جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الصورة واضحة فهل الإرادة متوفرة؟

السبت, 18 مارس 2017

معركة تحرير الموصل في مراحلها الأخيرة. سيفقد تنظيم داعش الإرهابي درة التاج وأهم مدينة في دولة خلافته. المصير ذاته تنتظره عاصمتها الرقة السورية، وان كانت معركتها
لا تزال في طور التحضير غير واضحة النتائج، لأن أميركا تريد تحقيق انتصار عسكري في سوريا بشكل منفرد، من دون مشاركة دمشق وحلفائها ما يطرح علامات استفهام حول السلطة البديلة التي تسعى إليها واشنطن في تلك المناطق بعد تحريرها من داعش.
أما الموصل، فستعود بعد التحرير إلى كنف الدولة العراقية، إلا إذا كانت واشنطن تبيت نوايا أخرى لا تفصح عنها.
باستعادة المدينتين تُكتب نهاية دولة داعش ككيان ذي أرض ومؤسسات عسكرية ومدنية وسيطرة على سكان وموارد.
ومع أهمية المعركة العسكرية وضراوتها والخسائر البشرية والمادية والتضحيات الباهظة، فلن تكون كافية وحدها لتحديد مستقبل العراق وقدرته على تجاوز الحرب الأهلية والفوضى والعنف، والانخراط في التنمية والبناء بعد سنوات طويلة صعبة ومهدورة منذ سقوط النظام الديكتاتوري 2003 وخلال حقبة حكمه.
الانتصار الحقيقي لن يأتي من فوهات المدافع، بل تصنعه خطة شاملة لما بعد الموصل، أساسها وطني غير طائفي، فهل لدى الحكومة العراقية والأحزاب الدينية المسيطرة مثل هذه الخطة،
أم أن النهاية ستعود إلى حيث كانت البداية وتؤسس لكارثة جديدة؟
من نافل القول وتكراره الممل، أن في جسد العراق ورماً خبيثاً قاتلاً، نظام طائفي صلف، فشل في دمج مكونات المجتمع في لحمة وطنية، بل كرّس انشطارها العمودي الطائفي والعشائري والمناطقي، ووضعها في مواجهة بعضها، شرّع الأبواب لكل أنواع الفساد حتى أصبحت بلاد الرافدين أكثر دولة فاسدة في العالم، وتنكّر لموجبات صيانة السيادة الوطنية. فكانت تلك أسباب سيطرة داعش على مناطق واسعة الرمادي والفلوجة والموصل ثاني أكبر مدن البلاد، والحاق هزيمة مذلة بالجيش العراقي وحكومة نوري المالكي.
«الدولة الإسلامية» هي أولا فكرة. قتل دعاتها ومقاتليها أو طردهم من مدينة أو موقع، لا يعني أن الفكرة التي كانت في أساس نشوء التنظيم الإرهابي ستختفي. من يبقى من الإرهابيين متخفياً أو فاراً أو متحصناً، يبقى يحمِلُها ويحاول تطبيقها مجدداً في العراق وسوريا وفي الدول المحيطة.
التحدي الأكبر ليس من يحمل الفكر المتطرف، بل البيئة الشعبية الحاضنة والمناخ الملائم إذا ما توفرا.
لقد أخفق النظام العراقي مرة في معالجة العنف في البلاد التي عاشته قبل نشوء داعش وسيطرتها، لأنه لم يعالج السرطان الذي ينخره ويفتك بالعراق كله. الطائفية، والفساد، والاستهانة بالسيادة الوطنية. وهو يحظى الآن بفرصة جديدة من أبرز سماتها ليس فقط الدعم العسكري الدولي بقيادة أميركا، انما كذلك الدعم العربي، خصوصا الخليجي.
لذا لابدّ من نهج جديد جوهره الاقلاع عن فكرة الهيمنة والاستئثار الطائفي مهما كانت الذرائع فمن المستحيل وليس المطلوب أبدا اخضاع أي من مكونات المجتمع.
واذا ما استمر النهج الحالي، فإن المناطق التي تتحرر اليوم ستعود مجدداً حاضنة للتطرف وتفريخ الإرهابيين وتجنيدهم فالمسألة ليست مجرد إلحاق هزيمة عسكرية بالإرهاب، بل المطلوب بالحاح معالجة الأسباب وهي واضحة ومعروفة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث