جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الجهل والعبودية

الأحد, 19 مارس 2017

ليس مقبولاً على الإطلاق بأي عرف وقانون، تبرير السلطات البورمية والبوذيين الذين كنت أخال أنهم لا يؤذون نملة تسير على الأرض لأن فيها روحا من خلق الله لا يجوز ازهاقها وكنت اضرب بهم المثل في برامجي التلفزيونية محذراً المسلمين من ايذاء الاخرين، ليس مقبولاً الادعاء بأن ما يحدث لا يتعدى الخلافات المعتادة بين الناس عندما تختلف أديانهم أو مذاهبهم أو أصولهم، وحتى الاستدلال على أن ما يفعل داعش بالايزيديين والمسيحيين والمسلمين الشيعة وحتى السنة الذين يختلفون معه، أقل مما يفعل البوذيون البورميون بالمسلمين في اقليمهم، ولا تشكل جريمة قيام مسلحين من جماعة تدعى «حركة الإيمان في راكان» وهو الاقليم البورمي الذي يقيم فيه الروهينغيا قرب الحدود بين ميانمار وبنغلاديش، بمهاجمة البوذيين أو حرس الحدود والاعتداء عليهم وقتلهم، ربما تكون حركة الإيمان فئة متعصبة مبالغة في ادعاء الإيمان إلا أن ما يصدر من رد فعل يصل إلى مستوى الدولة البورمية التي تحكمها الآن مناضلة ومدافعة سابقة عن الحقوق والحريات وحائزة على جائزة نوبل، فهل باتت تخشى على حياتها أم على منصبها على حساب الانحياز للحريات وحقوق الإنسان، سكان الروهينغيا أبرياء مساكين يتعرضون للإبادة من شرائح من نفس الشعب أو لنقل من بشر مثلهم ليس بينهم من خلافات سوى ما فعل سواهم إلا أنهم يدفعون ثمنا لاذنب لهم فيه، لم يدر في خلدي مما قرأته ورأيته من أدب جم واحترام متناهٍ وتقدير للإنسان ولكل بقية المخلوقات من قبل البوذيين ان يصبح الروهينغيا مادة عبث وانتقام واساءة وان يتعرضوا للابادة والاغتصاب وأطفالهم إلى الاستعباد والتقييد والاذلال، مثل هذه التصرفات ماكان يمكن أن تظهر على العيان كرد فعل بهذه الحدة لولا ما فعله داعش وسواهم في العراق وسوريا وليبيا وفرنسا والمانيا وأماكن أخرى من العالم، تاريخ الدين الحنيف حافل بأسماء كبيرة عملت الخير وقدمت الكثير من العلم والتسامح، العلم الذي غير حياة البشرية وقت أن كان الغرب غارقاً في ظلام الجهل والعبودية وتجارة صكوك الغفران، السؤال الآن هو كيف سيتم إعادة بناء ثقة الاخرين بنا وكم سيتطلب الأمر من وقت وتكاليف لاستعادة ثقتهم بنا، كيف نستطيع تغيير قناعات الغير بنا بأننا أمة مسالمة تحترم الآخر وأن ديننا الحنيف يحرم ايذاء الطرقات وليس البشر، كيف سيعرفون ان رسول الله وهو أشرف خلق الله كان يتعامل مع غير المسلم لأنه بشر وبغض النظر عن أي أمر آخر وهو المصطفى من البشر؟ فهل يحق لأناس عاديين في كل شيء أن ينصبوا أنفسم قضاة لتقرير من يدخل الجنة أو النار وجميعنا سنقف يوم الحساب أمام رب رحيم؟ لقد رفضت سلطات بورما التي ترأسها امراة كانت قدوة من قبل وكانت حمامة سلام مدافعة عن حقوق الإنسان ومقاومة للظلم والديكتاتورية التي ادخلتها السجن لعدة سنوات إلى ان نالت جائزة نوبل للسلام باعتبارها رمزا لشجاعة الإنسان المتحصن بالمبادئ والاخلاق والمتمسك بمقاومة الانحراف والظلم باللسان لا بالعنف، رفضت الموافقة على السماح للامم المتحدة بالتحقيق في الاتهامات الموجهة لوحدات شعبية متطرفة بتنفيذ جرائم ابادة جماعية وارتكاب تجاوزات اخلاقية بما في ذلك اعدام الأطفال وتقطيع الأوصال واغتصاب النساء والفتيات، مشكلة البشرية أنها باتت تعاني من انعدام في الرؤية وخلط في اولويات الحياة، بورما من الدول التي عانت من مرارة الاستعمار البريطاني ومرارة الانقسام بين اليابان وبريطانيا وبين فئة ثالثة تعارض الولاء للاستعمارين الياباني والبريطاني، في عام 1940 تكونت فيها قوة مناهضة للاستعمار عرفت باسم الرفاق الثلاثون على اسم القادة الذين تلقوا علومهم العسكرية وتدريبهم في اليابان لمواجهة الاستعمار البريطاني، بورما ليست دولة عظمى والمسلمون الرونهينغية لا يشكلون أي خطر عليها وعددهم لا يتعدى المليونين من بين سكان ميانمار التي تتكون من اتحاد عدة ولايات هي بورما وكارن وكابا وشان ولا يعرف سبباً لكره السكان البوذيين للروهينغيا الا العامل الديني فقط.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث