جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الحماقة والجهل

الإثنين, 20 مارس 2017

عندما كتب احمد شوقي وهو من الشعراء الذين يندر تكرار إبداعهم قصيدته:
سلام من صبا بردى ارق
ودمع لا يكفكف يا دمشق
إلى بقية القصيدة الرائعة، لم يدر بخلده ان بغداد ستعاني هي الأخرى من تتار جديد ومن ظلمة حالكة وان العراق وسوريا مستهدفان ومعهما مصر واجزم ان السعودية هي المستهدف الاكبر لأن السعودية مكة والمدينة والإسلام والتاريخ والرسول والصحابة وزوال عبادة الاصنام، لذلك هي قلب المعركة بين الخير والشر، ونحن العرب ذهبنا بعيدا باعتقاد يجانبه الصواب أن الحماقة بيت الداء وليس المعدة كما يقول الأطباء، وقال امام الشعر أبوالطيب المتنبي ان الحماقة أعيت من يداويها أي أن لا طبيب يجدي نفعاً ولا دواء، إلا أن الحماقة حالة فردية وليست عامة حتى وان كانت بمثابة ظاهرة اجتماعية كما هي الحال في الوطن العربي بسبب حالة الجو «الحرارة والرطوبة والنظام السياسي وما سواها»،غير أن الجهل مصيبة، بل كارثة دائمة تهدد بقاء وحرية وكرامة وعزة دول وامم ومجتمعات بأكملها، والفارق بين الدول والامم ان تكون الدولة عضوا في فريق مثل أي دولة عربية عضو في الجامعة العربية، وان تكون أمة فهي مثل الامة العربية أو الامة الهندية أو الامة الصينية، اما مسألة المجتمع فهي أعم وأشمل من مفهوم الدولة ومن مفهوم الامة، والمشكلة ان الامتين الصينية والهندية تتسابقان للتفوق على اميركا واوروبا اقتصاديا وعلميا وصناعيا، ونحن نتنافس مع الاموات في الجهل، الاموات لا ينطقون لا يتصرفون وبالتالي لا يضيفون إلى سجلات اعمالهم لا حسنات ولا سيئات، نحن ننطق بما لا يرضي الله، نعكس مفهوم الاية الكريمة «اِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ اِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ» فاطر/28 والفاعل هنا: «العلماءُ» فهم أهل الخشية والخوف من الله، واسم الجلالة «الله»: مفعول مقدم، وفائدة تقديم المفعول هنا: حصر الفاعلية، أي أن الله تعالى لا يخشاه إلا العلماءُ، ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى ولصار: لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ، وهذا غير صحيح فقد وُجد من العلماء من يخشون غير الله، مثل اينشتاين عالم النسبية وسواه وهذا شأنهم، وسبب الاستدلال أو الاشارة هنا انه لا يصح أن يلصق لا رجال الدين ولا زعماء المنظمات الدينية المسلحة أو سواهم شأنهم بالله ويدعون انهم ينفذون تعليماته وما أوصى به عز وجل أو ان يفسرون القرآن بما يتفق وما يرونه حقا أو يرونه وفقا لما يخدم تطلعاتهم، فنحن لسنا وحدنا على سطح هذا الكوكب، وسيفعل الاخرون بالمسلمين ما نفعل بهم وبانفسنا، ولعل ما يتعرض له مسلمو الروهينغا في بورما من ابادة جماعية وبأساليب وحشية متناهية واعتداءات جنسية وتنكيل واذلال ما يجعلهم الأقلية الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم، مثلا على ردود الافعال التي تسببها اعمال تنظيم داعش الإرهابي والقاعدة وبوكو حرام وسواهم، لكن من المعيب جدا ان نكون نموذجا صارخا ومغاليا في ايذاء الغير وايلام من هم على خلاف معنا في الدين أو المذهب أو الثقافة، ليس عيبا منهم ان لا يكون قد نزل فيهم رسول يهديهم إلى الإسلام عملا بقول القرآن الكريم ان الدين عند الله الإسلام، إلا انه عيب كبير فينا أو علينا ان لم نوقف هذا التطرف والإرهاب والقسوة والتنكر للإنسانية التي جبل عليها رسولنا العظيم وان نرفع شعارات تتسبب في خوف الاخرين منا ومن ديننا ومن مظاهرنا حتى بات هناك من يخاف الجلوس معنا في مطعم اذا مارأى ملابسنا أو لحانا أو استمع الينا ونحن نكثر من ذكر الله،لا عيب في الدين، معاذ الله ان يكون هناك شيء خطأ في الإسلام أو القرآن والا لتم التشهير بالإسلام والمسلمين ليس بسبب تصرفات واعمال ومواقف مدعي الدين وانما بأي شيء خطأ حتى لو بالطباعة أو سوء الفهم، الإسلام دين متكامل محصن مكفول ربانيا فهو دين العدل والمساواة والفضيلة والإنسانية، لكن لايجوز لاي إنسان ايا كان ان ينسب لنفسه حق توظيف الدين لمصلحته او حزبه أو تنظيمه أو حركته أو لمصلحته الخاصة، لا يجوز ان يختطف أي احد ايا كان أي جزء من اختصاص الخالق عز وجل في شأنه وخلقه، ولا يجوز على الاطلاق اعتبار ما يختلف مع مواقف البعض انه كفر أو خروج عن الدين الحنيف.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث