جريدة الشاهد اليومية

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

ترى السكبات خربوطه

الإثنين, 20 مارس 2017

رحم الله شاعر الكويت فهد بورسلي، هذا الفريد من نوعه في تناول الأحداث والقصص ومجريات الأمور في عصره، فلقد برع أي براعة في نقل صورة حية لنا من خلال قصائده الناقدة للأوضاع آنذاك، منها قصيدته التي ضمنها انتقاداً لاذعاً لشخصيتين معروفتين في ذاك الزمن وهذا الزمان، ما يهمني منها ما جاء في هذين البيتين:
ترى نسل الـ***** يه
مثل نسل الـ *****يه
عقل من غاريّه
ترى السكبات خربوطه
ولأن ما جاء فيما أخفيته بالرموز يشكل مساساً حسب قانون اليوم، فإنني أستشهد بهذين البيتين من أجل آخر شطر، فإن اللباس مهما غلا ثمنه أو زان مرآه فهو يقيناً لا يعبر عمن يرتديه، كذلك الوظيفة العامة لا يمكن أن تجعل من المتردية والنطيحة الذي تطبع بالكسل والادعاء، منجزاً أو محبوباً، وبالقياس على هذا الأمر فإن اسم عائلتك أو قبيلتك أو أي مظهر اجتماعي لن يهبوك أي قيمة تذكر، طالما كنت دون مقومات ورؤى ومواقف وكذلك مبادئ، فإن النسب والحسب يصلحان للفخر من قبل من صنع السمعة بأفعاله لا من يجلس ليحدث الناس بأمجاد جده وأبيه وعمه وخاله، لذا فإننا في الكويت نعاني من هذه العقد التي جثمت على صدورنا، وشلّت مواطن الإبداع في البلد، حتى صار هذا يزايد على ذاك، وازدهرت مقولة شيخ ابن شيخ ابن شيخ، وتاجر ابن تاجر ابن تاجر، ووزير ابن وزير ابن وزير وآلاف الصفات التي يتفاخر بها الناس دون أن يقدموا شيئاً نستطيع أن نقرنه بفعل يرتقي إلى هذا الادعاء المقرف، وهنا لا أتحدث عن مناصب ومواقع رفيعة أو مهن تم توريثها باسم التخلف، ولكنني أشير بإصبعي إلى بيوت ومدارس ووزارات ودواوين ومقاهٍ ترك أهلها كل ما من شأنه الارتقاء بالبشر، وحل محلها الجدال العقيم والنقاش المفتعل، دون زبدة، وباستمرار واستمراء جرنا إلى الخلف في كل شيء، فصارت أحاديثنا تفضحنا دون الحاجة إلى لباس مرتب أو «سكبه» أو سيارة آخر موديل فقد بات الوضع سلط ملط.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث