جريدة الشاهد اليومية

محمد أحمد الملا

محمد أحمد الملا

كويتيات

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

مصطفى محمود والدنيا الزائلة

الثلاثاء, 21 مارس 2017

قرأت كتاب «روائع مصطفى محمود» عن البشر والذين نسوا دنياهم وآخرتهم فقال بحقهم ما يلي: «أعجب تماما وأدهش من ناس يجمعون ويكنزون ويبنون ويرفعون البناء وينفقون على أبهة السكن ورفاهية المقام.
وكأنما هو مقام أبدي وأقول لنفسي أنسوا أنهم في مرور؟ ألم يذكر أحدهم أنه حمل نعش أبيه وغداً يحمل ابنه نعشه إلى حفرة يستوي فيها الكل؟ وهل يحتاج المسافر لأكثر من سرير سفري؟ وهل يحتاج الجوال لأكثر من خيمة متنقلة؟ ولم هذه الأبهة الفارغة ولمن؟ ولم الترف ونحن عنه راحلون؟ هل نحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟ أم هي غواشي الغرور والغفلة والطمع وعمى الشهوات وسعار الرغبات وسباق الأوهام؟ وكل ما نفوز به في هذه الدنيا وهمي وكل ما نمسك به ينفلت مع الريح، والذين يتقاتلون ليسبق الواحد منهم الآخر أكثر عمى، فالشارع سد عند نهايته وكل العربات تتحطم ويستوي فيها السابق باللاحق ولا يكسب أحد منهم إلا وزر قتل أخيه، بل ان أكثر الناس أحمالاً وأوزاراً في هذه الدنيا.
هم الأكثر كنوزاً والأكثر ثراءً، فكم ظلموا أنفسهم ليجمعوا وكم ظلموا غيرهم ليرتفعوا على أكتافهم، ولعلنا سمعنا مثل هذا الكلام ونحن نلهث متسابقين على الطريق، فهو كلام قديم قدم التاريخ رددته جميع الأسفار وقاله جميع الحكماء، ولكنا لم نلق له بالاً ولم يتجاوز شحمة الأذن ومازلنا نزداد صمماً عن ادراك هذه الحقيقة البسيطة الواضحة وكأنها طلسم مطلسم ولغز عصي على الأفهام، وأنه ليس وراء هذه الدنيا شيء، ونفوسنا الأمارة استراحت إلى هذه الفلسفة لأنها تشبع لها رغائبها ولم يطلب الاسلام من المسلم أن ينبذ الدنيا بل طلب منه أن يرفضها مسلحاً بهذه المؤن، فالدنيا هي مزرعته وهي مجلس أفعاله وصحيفة أفعاله، وسوف نعلم أنها ما كانت سوى النقطة التي فيها كل أملاح البحر المحيط ولكنها لم تكن أبداً البحر المحيط» انتهى الاقتباس.
مصطفى محمود ذكر أن الدنيا فانية وهذا ما أكدته الآيات القرآنية، فكلنا زائلون والدنيا تافهة ولو خرجوا من القبور لاحتكروا الدنيا، ونسأل الله حسن الخاتمة.
والله يصلح الحال اذا كان في الأصل فيه حال.
والحافــظ الله يا كـــويت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث