جريدة الشاهد اليومية

د. أحمد طقشة

د. أحمد طقشة

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

لك الله يا ريما خلف الناس لمريام كلينيك!

الثلاثاء, 21 مارس 2017

لك الله يا ريما خلف!
تصرفت بكرامة وشجاعة. أصررت على أن تسمي الأشياء بأسمائها: إسرائيل دولة عنصرية، تمارس الأبارتهيد أبشع انواع التمييز العنصري.
واجهتِ ضغوط الدولة العبرية وحليفتها واشنطن وضعف الأمم المتحدة وأمينها العام الجديد أنطونيو غوتيرس بموقف مشرف.
لم ترضخي وتمسكتِ بتقرير علمي موضوعي يقول الحقائق ولا يلتف عليها. يصنف إسرائيل كما هي دون تجميل، احتلالها لفلسطين والجولان السوري واراضٍ لبنانية أسوأ أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية، و«أسسّتْ نظام أبارتهيد يهيمن على الشعب الفلسطيني بأكمله، ويضطهده ويعتمد استراتيجية تفتيته».
تقرير ينسف مقولة الاحتلال ويؤكد ان الشعب الفلسطيني واحد، قضيته واحدة، وهدفه واحد، العودة والدولة المستقلة. وإن كانت قوى سياسية فيه تمعن في تقسيمه إلى ضفة وقطاع، وبعضها الآخر يبدي التعب والملل من الكفاح ويكتفي بشهوة السلطة.
أنت التي تحملت بشرف وأمانة مسؤولية تجاوز التقارير السابقة التي كانت دون لون ولا طعم ولا رائحة، وحملت مسؤولية ثقيلة لتقرير حقيقي اخترت للاشراف عليه خبيرين أميركيين، لضمان العلمية والدقة.. الأول ريتشارد فالك عالم القانون المشهود له بالكفاءة والنزاهة، كبير الخبراء السابق في الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان، والثانية الأميركية أيضاً فيرجينا تيللي استاذة العلوم السياسية في جامعة الينوي الجنوبية.
خبيران أميركيان اشرفا على التقرير الأول من نوعه يصدر عن احدى هيئات الأمم المتحدة ويخلص بوضوح وصراحة على أساس تحقيق علمي وأدلة لا يرقى إليها الشك الى توصيف اسرائيل كما هي دولة عنصرية بطبيعتها وممارساتها.
النتيجة الناصعة أغضبت اسرائيل وحليفتها أميركا، فاتهماك بما ليس فيك وأنك وضعت «منشورا دعائيا نازيا معادياً بشدة للسامية»، لكن أغضبهما أيضاً العنوان الذي حمله التقرير: «التكامل العربي: سبيلا لنهضة إنسانية».
التكامل العربي سبيل العرب الى النهضة والى تجاوز آثار ويلات الربيع العربي الكارثية، هو التحدي الأكبر لاسرائيل وأميركا يقضي على أطماعهما في التقاتل واشعال الحروب الاهلية والقبلية بينهم لتكريس تقسيم العرب وتفتيتهم.
رأيت من واجبك الا تكتمي شهادة حق عن جريمة ماثلة، وأصررت على كل استنتاجات التقرير، فرفضت سحبه، واستقلت من منصبك الدولي الرفيع رئيسة للاسكوا.
قلتِ حقيقة اسرائيل.. لكنك أيضا شخصت حقيقة العرب كشفتِ عجزهم وعريت عقمهم، فلم يحاولوا حتى الدفاع عنك وحمايتك ولديهم ادوات الضغط على الأمم المتحدة ويمكن أن تكون فاعلة لو استخدموها!
الا تستخدم الادارات الأميركية المتعاقبة بما فيها الحالية، الدعم المادي أداة للضغط على المنظمات الدولية، فلماذا لم تستخدمه الدول العربية اداة لحمايتك وابقائك في منصبك؟!
الإعلام العربي نفسه، التقليدي منه والحديث، أثبت عجزه هو الآخر عجزه لم يرتق الى مستوى التقرير ولا الاستقالة. التقرير موجود ومتوافر، فلم تنشره وسيلة اعلام عربية كاملا. ولم يجعل استقالتك قضية عامة لا تنطفئ في أيام.
لقد انشغل اعلامنا المأسوف على دوره التنويري الطليعي، بأغنية  نموذج للسفاهة حظيت مريام كلينيك و«أغوالها» بمتابعة تجاوزت كثيرا متابعة التقرير عن مستقبل العرب وعنصرية اسرائيل.
سنبقى نصرخ موجوعين.. انه عصر العجز والانحطاط.
لكنك غرست برعماً أخضر .. سيزهر يوماً
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث