جريدة الشاهد اليومية

السبت, 01 أبريل 2017

السكوت أصبح جريمة

سؤال طُرح في مجلس الأمة أثار تساؤلات عدة.. السؤال وجهه النائب «رياض العدساني» إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله عن تعيين 18 مستشاراً وافداً في «الفتوى والتشريع» خلال شهر فبراير 2017. تساؤلات مشروعة يطرحها الكثيرون حول موضوع تعيين المستشارين، يتعلق بعضها بطريقة اختيارهم، وبعضها بالمرتبات التي يحصلون عليها شهريا، وبعضها بالعدد المتضخم للمستشارين داخل بعض المؤسسات.
من الواضح أن تعيين المستشارين لا يعتمد في الأغلب على معايير موضوعية، فهناك تركيز على الوافدين عند اختيار المستشارين، بغض النظر عن مستوى كفاءتهم، ما يعلمه الجميع أن أغلب صناع القرار داخل مؤسسات الدولة يفضلون المستشار الوافد على «ابن الوطن»، رغم أننا نملك كفاءات وكوادر شابة واعدة لا ينقصها إلا الفرصة، ولو وجدتها فبمقدورها أن تعطي هذا الوطن الكثير. أخشى أن يكون لجوء صناع القرار إلى اختيار مستشارين وافدين مرده الى أن الوافد قد يكون أكثر طاعة لصانع القرار، وجوهر الطاعة – من وجهة نظر المسؤول - أن يقوم المستشار بـ«تفصيل الفتاوى والاستشارات» بالصورة التي يراها من يملك قرار التجديد له في الوظيفة!.
نحن أمام عملية اختيار لا تستند إلى معايير موضوعية واضحة، ولا تعكس أي وعي أو إحساس بالمسؤولية الوطنية من جانب المسؤولين، فإذا أضفنا إلى ذلك حجم ما تستنزفه مرتبات المستشارين من موازنة المؤسسات فسنجد أنفسنا أمام حالة واضحة من حالات الفساد. فما معنى أن يتم تعيين 18 مستشاراً في شهر واحد؟! الأمر يدعو إلى التساؤل، ويثير الشك في النفوس، فمن المؤكد أنهم سيحصلون على مرتبات متميزة، تستنزف الكثير من ميزانية المؤسسة، إن التساهل في تعيين المستشارين بهذا الحجم يمكن أن يصل بنا إلى لحظة نجد فيها أن عدد المستشارين يزيد على عدد الموظفين العاملين داخل بعض المؤسسات، وهو أمر شديد الغرابة والعجب.
من الواجب على النائب أن يطلب من الحكومة تزويده ببيان كامل حول عدد المستشارين داخل كل مؤسسة من مؤسساتها، يحدد فيه بشكل دقيق حجم ما تستنزفه مرتبات المستشارين من ميزانية المرتبات، وفوق ذلك لابد أن يطالب النواب الحكومة بتوضيح المعايير التي يتم على أساسها اختيار وتعيين المستشارين، ولماذا لا يتم الاستفادة من كوادرنا الشابة في هذا السياق. السكوت على هذا الأمر جريمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث