جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 مايو 2017

جمعيات امتصاص دماء المواطنين

قرار عجيب يدل على مستوى الهزل الذي وصلنا اليه. القرار اتخذته جمعيات تعاونية عدة برفع أسعار السلع خلال شهر رمضان، وبررت ذلك بزيادة اقبال المستهلكين على السلع خلال أيام الشهر الكريم. ومن المتوقع أن تتراوح الزيادة بين 20 % و35 % حسب نوع السلعة. في كل بلاد العالم تميل منافذ توزيع السلع إلى خفض السلع خلال شهر رمضان، وتسعى الحكومات إلى مراقبة الأسواق بهدف ضبط الأسعار، وتوفير السلع بأسعار معقولة للمستهلكين، مع مقدم هذا الشهر، ومن المعلوم أن زيادة البيع نتيجة ارتفاع مستويات الطلب على أي سلعة يؤدي إلى مضاعفة مكاسب المنتج والموزع، وبالتالي ليست هناك حاجة لزيادة الأسعار، ولكن ماذا نقول في واقع تجاري لا يحكمه عقل ولا قانون؟
في تقديري أن إقدام الجمعيات التعاونية على هذه الخطوة لا يعكس مجرد جشع أو طمع في جني الأرباح، بل يعبر أيضاً عن اهمال حكومي صارخ اذا أردنا أن نستخدم وصفاً متحفظاً مهذباً، وعن نوع من الفساد اذا أردنا الصراحة. الاهمال والتقصير جزء من حياتنا، تتضح المؤشرات الدالة عليه في عدم احكام الرقابة على الأسواق، وترك الفرصة كاملة لكل تاجر أو موزع لكي يزيد سعر السلعة التي يقدمها للمواطن بالنسبة التي يقررها، بغض النظر عن عدالة السعر أو عدم عدالته، لكن الاهمال ليس العامل الوحيد لتفسير ما يحدث، فهناك محتكرون لسلع معين، يفرضون السعر على المستهلك، ويستغلون في ذلك سيطرتهم على منافذ دخول السلعة إلى البلاد، احساس المحتكر بالسيطرة على الأسواق وقدرته على التحكم فيها هو الذي يدفعه إلى رفع الأسعار بالنسب التي ترضيه. وأي محتكر لأية سلعة لا يتحرك في فراغ، بل عادة ما يعمل تحت حماية معينة، ولا شك أن الحماية ليست مجانية، بل مدفوعة، وبالتالي يسهل عليه زيادة الأسعار كما يريد حتى يزيد مكاسبه، ويتمكن من دفع ثمن الحماية.
اذا لم تتحرك الجهات المسؤولة لايقاف القرار الهزلي الذي اتخذته الجمعيات التعاونية، فسيصبح من حق المواطن أن يذهب في اتهامه لها في كل الاتجاهات. لابد من تحرك سريع حتى لا تسوء صورة الحكومة أمام المواطن، خصوصاً أننا مقبلون على شهر فضيل، لا يليق أن نستقبله بمثل هذه الممارسات، على الحكومة أن تمنع أي تاجر جشع من امتصاص دماء المواطنين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث