الإثنين, 03 يوليو 2017

الكويت.. الصوت العاقل

واحدة من كبرى الأزمات التي تعرضت لها منطقة الخليج تلك التي بدأت –قبل أيام- عندما قررت المملكة العربية السعودية والامارات والبحرين، ومعهم عدد من الدول العربية الأخرى، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. هذه الأزمة طغت على ما عداها، نظراً لخطورة آثارها، وفي الوقت الذي علت فيه الأصوات كان الصوت الكويتي يتسم بالحكمة والتوازن ظهر ذلك في الخطوة التي اتخذها صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عندما سارع إلى التدخل من أجل حل الأزمة بعد ساعات من اندلاعها. وعكس تحرك الأمير الثقل السياسي لدولتنا، وأكدت الموافقة السريعة من جانب أطراف الأزمة على التدخل الكويتي هذا الثقل.
صباح الثلاثاء الماضي زار صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الرياض، وكان الأمير قد سبق وأجرى اتصالاً هاتفياً بأمير دولة قطر، عقب استقباله الأمير خالد الفيصل مستشار العاهل السعودي واستلامه رسالة شفوية من الملك سلمان بن عبد العزيز، وبحسب وكالة «كونا» الكويتية، فقد تمنى أمير الكويت على أمير دولة قطر، «تهدئة الموقف وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية، اتاحة للمجال لجهود رأب الصدع وحل الأزمة»، في اشارة تدل على أن الكويت بدأت تمارس جهوداً دبلوماسية مكثفة لحل الأزمة. لقد فعل أمير البلاد ما يليق به وما يليق بمقام هذه الدولة. ونتمنى أن تكلل مساعيه لحل هذه المشكلة بالتوفيق، لان المنطقة لا تحتمل صراعات من هذا النوع.
لابد من الالتفات إلى أن استمرار هذه الأزمة يشكل تهديداً لمجلس التعاون الخليجي، الذي يعد من أهم المنظمات الاقليمية على مستوى العالم. اننا نشهد منذ فترة اضطراباً في الأوضاع داخل العديد من الدول العربية، ولا خلاف على أن وجود مجلس التعاون الخليجي مكن دول المنطقة من تجاوز مثل هذه الاضطرابات. هناك عدو واضح لكل الأنظمة الخليجية يتمثل في الإرهاب الذي يضرب في جميع الاتجاهات، وأولى بدول الخليج أن تنسق فيما بينها لتواجه خطراً مثل خطر «داعش»، بدلاً من أن تضيع الوقت والجهد والمال في صراعات فيما بينها، وهي صراعات لن يستفيد منها سوى الجماعات الإرهابية التي تتربص بالجميع. الحكمة تقول انه في حالة وجود عدو مشترك لابد أن تتضافر الجهود وتتوحد الأهداف من أجل القضاء عليه.
نحن على ثقة بأن مهمة الأمير سوف تنجح، ليؤكد من جديد أن الكويت تشكل بالنسبة لمنطقة الخليج رمانة الميزان القادرة على اعادة الأمور إلى نصابها، واعادة العلاقات بين دول المنطقة إلى سابق عهدها. هكذا كانت وستظل هذه الدولة: «الصوت العاقل في المنطقة».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث