جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 17 أغسطس 2017

المبدعون لا يرحلون

على مدار نصف قرن من الزمان تربع عملاق الشاشة الكويتية المغفور له باذن الله تعالى الفنان الكبير عبد الحسين عبد الرضا على عرش الفن الكويتي خاصة والخليجي والعربي عامة كواحد من أبرز فناني العرب ، امتاز «بوعدنان» بتنوع المواهب فقد قدم أعمالاً فنية متنوعة شملت المسرح والدراما التلفزيونية والاذاعية. ولم يكن ممثلاً مبدعاً فحسب، بل كان أيضاً كاتباً قديراً قدم للتلفزيون عددا من المسلسلات الدرامية الشهيرة، يأتي على رأسها مسلسل «درب الزلق و«الأقدار» وغيرهما، كما خاض تجربة الكتابة المسرحية، فقد كان حبه للمسرح جارفاً، يشهد على ذلك العديد من مسرحياته الشهيرة ومنها: «باي باي لندن وباي باي عرب وبني صامت» وغيرها من الاعمال الشهيرة ولم يتردد الفنان متعدد المواهب أيضاً في الإنتاج الفني، دفاعاً عن حق المشاهد في منتج فني متميز.

عاش «بوعدنان « محباً لفنه، بل كان حبه لفنه يفوق أي شيء، حتى ولو كانت صحته فقد تعرض الفنان المبدع لأزمات صحية عديدة خلال مشاركاته في بعض الأعمال الفنية ما اضطره إلى المكوث داخل المستشفيات داخل وخارج الكويت للعلاج على مدار عدة أسابيع، كان كل ما يؤرقه فيها هو الموعد الذي سيعود فيه إلى الاستوديو لمواصلة عطائه الفني ، هكذا هو حال الفنان الحقيقي دائماً ما يجد نفسه في فنه وعندما يقف ليبدع في دوره في العمل الفني ينسى آلامه وأوجاعه، ويستغرق في العمل ليقدمه في أحسن صورة ليستمتع بها جمهوره  ومحبوه.
آمن «بوعدنان» بأن الفن الحقيقي هو الفن الساخر، الذي ينتقد بعض الأوضاع الاجتماعية الخاطئة في محاولة لإصلاحها، فقد كان من الفنانين الذين يؤمنون بأن الفن لابد أن يكون في خدمة المجتمع، يعبر عن همومه ومشكلاته، ويعكس أشواقه وطموحاته نحو الأفضل، حتى يكون له دور بناء لصالح الوطن والمواطن. ظل الفنان الراحل عاشقاً لتراب الكويت حتى آخر نفس في حياته، وعرّضه إيمانه بتراب هذا الوطن ذات يوم لمحاولة اغتيال عندما قدم عملاً مسرحياً بعنوان: «سيف العرب» يعالج الغزو الصدامي العراقي الغاشم للكويت، فتعرض لإطلاق الرصاص على سيارته، عندما كان في طريقه إلى المسرح ولم يخش الفنان الرصاص وواصل مشواره ليؤدي دوره في خدمة وطنه ومحبيه.
المبدعون لا يرحلون، قد يواري التراب أجسادهم، لكن فنهم يعطيهم أعماراً فوق أعمارهم، وسوف يظل «بوعدنان» نموذجاً للفن الاصيل المبدع ، متعدد المواهب، المؤمن بفنه، والملتزم بقضايا مجتمعه، والعاشق لتراب وطنه، سوف يبقى مثالاً للفنان الذي عاش مرفوع القامة والقيمة، ومات واقفاً، مثلما يموت الشجر على عرش الفن الكويتي والخليجي والعربي ، كواحد من أبرز فناني العرب وسيبقى خالدا وتتذكره الأجيال لعطائه واخلاصه وحبه للكويت لنجوميته في عالم الفن.
وأخيرا نتقدم بخالص التعازي للشعب الكويتي عامة وأهل المرحوم خاصةً ‏ونسأل الله العلي القدير ان يتقبله احسن قبول ويغفر له ويثبته عند السؤال، وداعاً يا «بوعدنان» وداعا يا من رسم البسمة في كل بيت، ورحمك الله وغفر لك ولن ننساك من الدعاء في كل ابتسامة رسمتها على وجوهنا، وانا لله وانا اليه راجعون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث