جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 03 أكتوير 2017

«الرقابة»... الفريضة الغائبة في مؤسساتنا

حادثة عجيبة يصح أن تسجل في موسوعة «الطرائف والغرائب»، تتحدث تفاصيلها عن تعرض مبنى ديوان الخدمة المدنية منذ بضعة أيام لانهيار بعض الديكورات في الطابقين الخامس والسادس، وقد مرت بسلام ولم تحدث إصابات لأي من العاملين بالمبنى. سبب الواقعة يعود إلى حدوث كسر بأحد الأنابيب الخاصة بمياه مرشات الإطفاء، ما أدى إلى تدفق المياه من ذلك الأنبوب، وأدت المياه المندفعة إلى سقوط جزء من ديكورات الأسقف الخارجية نتيجة تشبعها بالمياه.
الحادث مر بسلام –كما ذكرت- ولم يتسبب في أي إصابات بين الموظفين، لكن السكوت عن مثل هذا الإهمال أمر لا يصح بحال من الأحوال. عدم وجود ضحايا ليس معناه القفز على ما حدث وتجاوزه وكأن شيئاً لم يكن. هناك إهمال واضح في تأمين مبنى على هذه الدرجة من الأهمية، ومؤكد أن الكسر الذي حدث في أنبوب المياه، يعود إلى غياب الصيانة أو تركيب معدات غير مطابقة للمواصفات داخل المبنى، والواضح أن المياه تُركت «على راحتها» تماماً حتى أسقطت أسقفاً داخل طابقين كاملين. وتتشكل هذه الأسقف من كتل كبيرة، كان من الممكن أن تسقط فجأة على رؤوس أبرياء، ليس لهم ذنب سوى أن الظروف قذفت بهم إلى المكان في هذه اللحظة.
نحن أمام حادثة يمكن وصفها بـ «الساذجة»، لا يصح أن تحدث في دولة تتمتع بالإمكانيات التي تتمتع بها دولتنا. دولة لديها القدرة المادية والبشرية على المحافظة على مبانيها، وحماية الأرواح البشرية التي تعمل فيها، وحقيقة الأمر فإن هذه الواقعة تفرض على الحكومة ضرورة مراجعة أحوال كافة المباني لدينا، وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة الصيانة والشركات المسؤولة عنها، وكذلك الطريقة التي يتم بها اختيار هذه الشركات. خطوة أخرى ضرورية لابد أن تقوم بها الحكومة تتمثل في فتح تحقيق في الواقعة لمعرفة المسؤول عما حدث. عدم وجود ضحايا لا يعني بحال ألا يكون هناك مساءلة وبحث عن الجاني ومحاسبته حساباً عسيراً حتى نضمن عدم تكرارها في المستقبل. الإدارة الناجحة تعتمد في –جانب مهم منها- على الرقابة والمتابعة الدقيقة للأداء. مشكلة العديد من المسؤولين أن فهمهم للإدارة يتوقف عند حد «اتخاذ القرار»، أما الرقابة فتكاد تكون الفريضة الغائبة في الكثير من مؤسسات الدولة، وغيابها يؤدي إلى مفاجأتنا بمثل هذه الحوادث الطريفة التي تقع بين الحين والآخر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث