جريدة الشاهد اليومية

د. محمد الدويهيس

د. محمد الدويهيس

مجالس

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

جامع القمامة العربي والكوري

الخميس, 12 أكتوير 2017

عبدالله مواطن عراقي يعمل في جمع القمامة في كل صباح بجد واجتهاد  لينفق على أسرته الفقيرة التي تتكون من أربعة أبناء وزوجة  وأم عجوز  مقعدة ومصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.
راتبه الشهري لا يفي بسداد قوت يوم أسرته بل أنه يضطر للاستدانة في آخر كل شهر لسداد تكاليف علاج والدته وسد رمق أطفاله الصغار!!
في صباح أحد الأيام وهو يقوم بعمله المعتاد وجد كيساً يحتوي على ملبغ 16 مليون دينار عراقي!! لم يصدق عبد الله مارآه !! ولأنه لا يجيد القراءة طلب من أحد الذين يثق بهم قراءة الوصل الموجود داخل الكيس لمعرفة صاحب هذه الأموال. 
بالرغم من حاجة عبدالله الشديدة لمبلغ 5 آلاف دينار في تلك اللحظة لم تمتد يده لهذه الأموال بل اضطر لاستدانة المبلغ من أحد الأصدقاء!! وبعد معرفة أصحاب هذه الأموال قام بإرجاع هذه الأموال لأصحابها من دون أن يأخذ أي مبلغ مكافأة  له على  أمانته!!
 في الجانب الآخر نشأ  لي ميونغ  باك الكوري الجنوبي  طفلا فقيراً  وكان يعمل  فى جمع القمامة  لينفق على تعليمه.. بعد تخرجه التحق بشركة هيونداي وبعد خمس سنوات أصبح مديراً للشركة العملاقة بعد أن ضاعف رأس مالها في خمسة أعوام ،ثم رئيساً لهيونداي وبعد ذلك أصبح  رئيساً لكوريا كأصغر رئيس دولة في العالم.
كانت كوريا خامس أفقر دولة في العالم قبل  50 عاماً واليوم كوريا التي لا تملك أية  موارد غير البشر أصبحت  أكبر خامس اقتصاد في العالم بسبب الاهتمام والتركيز على التعليم وعلى التنمية البشرية!
جامع القمامة الكوري صنع لنفسه وعائلته وبلده شرفاً وكرامة يفتخر بها أبناؤه وأحفاده وشعبه إلى يوم القيامة، وجامع القمامة العربي العراقي لايزال يجمع القمامة ليسد رمق الجوع لأفراد عائلته ويصرف على علاج أمه المريضة!!
جامع القمامة الكوري الشريف يفتخر بمهنته ويقول: لم تمح الرئاسة آثار ورائحة القمامة من يدي وهذا أكثر ماأفخر به الآن!
الأمانة والجد والاجتهاد بالعمل والبحث عن العمل الشريف صفات يتصف بها  أغلب أبناء الوطن العربي،ولكن المشكلة تكمن في عدم اهتمام القيادات السياسية والإدارية العربية بالتنمية البشرية وبالإنسان العربي!! نحن نقيم أهمية للمادة والمظهر والشكل الخارجي أكثر من اهتمامنا بالجوهر وبناء إنسان عربي منتج ومبدع! والدليل على ذلك حالة عبدالله جامع القمامة العربي وحالة لي ميونغ باك  جامع القمامة الكوري وأين وصل كل منهما؟!
نحن نبني الحجر ونحطم البشر وهم  يبنون البشر ليبنوا الحجر ويحافظوا على كرامة الإنسان وتنميته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث