جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 19 أكتوير 2017

حاميها حراميها

تمكّن قطاع الأمن الجنائي من القبض على تشكيل عصابي للاتجار في الحبوب المخدرة. يتكون التشكيل من 6 أشخاص، بينهم موظفون في الجمارك، وآخر في الإدارة العامة للطيران المدني، ويجلبون المخدرات من إحدى الدول الأوروبية ويدخلونها إلى البلاد. ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة. ففي حوادث عدة شبيهة تم ضبط عصابات تتشكل من بعض الوافدين يتاجرون في المخدرات. الواقعة التي نحن بصددها مختلفة، فنحن أمام تشكيل عصابي يتكون من عدد من المواطنين، وهو تطور نوعي خطير لأسباب عدة.
السبب الأول أن هؤلاء الموظفين يعملون في مواقع شديدة الحساسية، ويتوزعون بين الجمارك والطيران المدني. والمفترض أن الوظيفة الأساسية للعاملين في هذين المجالين ضبط المجرمين الذين تسول لهم أنفسهم إدخال هذه السموم إلى البلاد، فإذا بهم يشكلون عصابة لإدخالها بأيديهم ونشرها بين شبابنا، ما يعني أن «حاميها حراميها». وهو أمر شديد الخطورة، فكيف يمكن أن نأمن على كفاءة العمل بهذه المواقع في وقت نشهد فيه مثل هذه الحوادث؟ ولنا أن نتساءل أيضاً: هل هذه أول عملية يقوم بها المتهمون أم سبق لهم القيام بغيرها، دون أن يشعر بهم أحد؟!. نحن لا نعمم الاتهام على العاملين في الجمارك أو قطاع الطيران ككل، فمؤكد أن المتهمين يعبرون عن قلة من المنحرفين، لكن من المهم أن يتنبه المسؤولون عن هذه المواقع إلى الموظفين الذين يعملون معهم، ويراقبون أداءهم بمنتهى الدقة.
السبب الثاني يتعلق بـ «مستر إكس» أو الزعيم الخفي لهذا التشكيل العصابي، فالمعلومات الواردة عن الواقعة تتحدث عن مجموعة من المتهمين الذين تتساوى رؤوسهم، والعقل والمنطق يقول إن هناك «رأس كبير» أو زعيم يدير هذه العصابة. والسؤال من هو «الرأس الكبير»؟!. وهل إذا تم اكتشافه سيتم إعلان ذلك للرأي العام؟ المواجهة الجادة لمثل هذه القضايا الخطيرة تفرض على القائمين على البلاد ضرورة كشف كل الحقائق أمام المواطنين. الشفافية مطلوبة خصوصاً فيما يتعلق بمثل هذه القضايا الخطيرة. فالمخدرات وباء قادر على الفتك بشبابنا وصغارنا.
هناك سبب ثالث تصح أيضاً الإشارة إليه يرتبط بانتشار الفساد في عدد من مؤسسات الدولة بصورة غير مسبوقة ووصوله –في أحيان- إلى الكبير والصغير فيها. فمن فساد في وزارة الصحة، إلى فساد في الجمارك، إلى فساد في الطيران المدني، وغير ذلك من المؤسسات، الأمر الذي يعني أننا أصبحنا بحاجة إلى وقفة جادة لمواجهة «غول الفساد» القادر على التهام الأخضر واليابس في هذا البلد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث