جريدة الشاهد اليومية

السبت, 25 نوفمبر 2017

النقابات وعصر الجاهلية

بعد ما كان للعمل النقابي في الكويت بصمات واضحة في جميع الميادين منذ نشأة اول نقابة بالكويت بتاريخ 21/10/1964 بهدف الدفاع عن حقوق ومكتسبات العمال من منطلق وطني بحت مبني على ايدلوجية فكرية تسير وفق خطط وبرامج انتخابية تعزز الامتيازات والمكتسبات العمالية حسب متطلبات بيئة العمل وتحديات المعيشة.
وبعد ان حققت عدة إنجازات شاركت أيضا في صنع القرارات التي تصب في مصلحة المواطنين ولها مشاركات دولية عديدة مثل دعم الانتفاضة الفلسطينية والمناداة بإقرار حقوق المرأة بتحدٍ مع المد الديني مطلع الثمانينات، هذا ما كانت عليه قوة العمل النقابي سابقاً، وطنيون منطلقون من اعلى معايير الفكر وليس الانتماءات العرقية والقبلية الرجعية والتي نبذها ديننا الإسلامي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله «فمن تعصب لأهل بلدته، أو مذهبه، أو طريقته، أو لأصدقائه دون غيرهم، كانت فيه شعبة من الجاهلية».
اما ما يحصل الآن من اعتماد القوائم النقابية على التكتلات القبلية حول هذه المنظومة الى دكاكين نقابية يستمد منها أعضاؤها المكانة الاجتماعية والتباهي بعدد أصوات القبيلة أو الطائفة دون الالتفات الى اقل ما يكون من معنى العمل النقابي وهذا ما أدى الى انعكاسات سلبية على مصلحة الأقليات ومصلحة العمال وبات دور الدكاكين النقابية مقتصراً على منح القروض وتوفير تذاكر سفر مع خصومات في بعض المحلات التجارية.. هذا هو حال اغلب النقابات في الوقت الحالي عندما ساد الجهلاء سدة العمل النقابي، لاسيما افتقار اغلب العمال والموظفين الوعي الكامل حول معنى النقابات والمصلحة العامة المتجردة من النعرات الطائفية والقبلية هذا الأمر كفيل بأن يدمر ويمحق العمل النقابي المهم بل ينعكس على ما هو ابعد من ذلك، ما أتاح للمسؤولين نخر سلسلة المكتسبات التي حققها النقابيون السابقون الذين كانوا مفخرة امام المحافل الدولية والمحلية.
ان المرحلة المقبلة بحاجة ماسة لكفاءات نقابية تحمي وتدافع عن هذه المكاسب وتزيد من قوة العمال في ظل ضعف الدور الرقابي في مجلس الامة ولا يخفى على الجميع بأن الأوضاع الاقتصادية للدولة غير مستقرة وان الدولة تسير على خطة اقتصادية مبنية على التقشف، فلا ملاذ للعمال إلا نقاباتهم،لذلك يجب علينا التجرد من الجاهلية واختيار من هو جدير بالدفاع عن مكتسباتنا وحقوقنا لأن المرحلة المقبلة تتطلب منا الاحتكام للوحدة الوطنية والابتعاد عن المحاباة، حتى يعود بريق العمل النقابي السابق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث