جريدة الشاهد اليومية

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

اللعب في الوقت الضائع

الخميس, 07 ديسمبر 2017

أيضاً عن تقرير «أهم 10 عربيا 2016» الذي تصدره دار العروبة للنشر والتوزيع وهي مركز للدراسات الاستراتيجية العربية التي يتولى الإشراف على تقاريرها السنوية هيئة استشارية تضم نخبة من رؤساء الوزراء السابقين ورؤساء البرلمانات والجهات التشريعية والوزراء السابقين وكبار الإعلاميين والخبراء والباحثين، لكن هذه المرة في الجزء المتعلق بمتوسط الدخل السنوي للمواطن العربي اذ يأتي الفرد القطري على رأس القائمة بدخل سنوي قدره 60.7 ألف دولار يليه المواطن الإماراتي بدخل قدره 38 ألف دولار والكويتي ثالثا بدخل 26.1 ألف دولار «انا متأكد ان الرقم يقل بحوالي ما بين الثلث والنصف عن المعدل الحقيقي» والبحرين رابعا بدخل سنوي قدره 24.1 ألف دولار والسعودية خامسا «19.9» ألف دولار وهنا أيضاً نقاط اختلاف وتساؤل. فالدخل القومي السعودي ناتج من عائد تصدير ما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا. صحيح ان عدد سكان المملكة أربعة أضعاف عدد سكان البحرين إلا ان السعودية دولة غنية ولها موارد متعددة أخرى ولديها استثمارات وودائع في الخارج تدر عليها مبالغ طائلة وودائعها في الأسواق الأميركية لوحدها تتعدى تريليوني دولار. في المرتبة السادسة جاء الفرد العماني بعائد سنوي قدره 15 ألف دولار ثم لبنان سابعا بعائد يصل إلى 11.2 ألف دولار سنويا ثم ليبيا ثامنا «6.1» آلاف دولار وهو امر غير منطقي اذ ان ليبيا من الدول النفطية المهمة المتاخمة لأسواق أوروبا وفي المرتبة التاسعة جاء الأردن بعائد سنوي للفرد قدره «5 » آلاف دولار، ثم العراق عاشرا «4.3» آلاف دولار وهو رقم يجب ان يكون في حكم المستحيل للامكانات الهائلة المتاحة أمام العراق على الرغم من ديون الحروب وتعويضات المغامرات والمواجهة المكلفة للإرهاب. اذ ان العراق ينتج حاليا اكثر من 6 ملايين برميل من النفط يوميا البصرة لوحدها تنتج اكثر من 4 ملايين ونصف المليون برميل يوميا، والباقي من حقول متعددة ويصدر من هذه الكمية ما لايقل عن 5 ملايين برميل بموجب عقود وعائد هذه الكمية بسعر النفط الحالي في أسواق العالم يساوي بالمعدل 310 ملايين دولار يوميا في عدد ايام السنة يصل الناتج إلى ما يقارب 112 مليار دولار. يفترض ان تكون للعراق عائدات أخرى من غير النفط. لكن حتى على افتراض ان اجمالي العائدات العراقية السنوية أو الدخل السنوي يقف عند 120 مليار دولار فقط وهي كارثة لدولة كان يمكن ان تجتاز كل امكانات المنطقة من عام 1980 يوم شرعت ببناء مصانع للحديد والصلب والورق والسكر والبتروكيماويات وتصدير التمر إلى الولايات المتحدة وروسيا والهند والصين وأوروبا، فإن ناتج قسمة 120 مليار دولار على عدد السكان الافتراضي للعرب والاكراد وكل مكونات البيت العراقي ولنفترض انها بحدود 37 مليون فرد فإن حصة الفرد العراقي تتعدى الرقم الوارد بالجدول والصادر كرقم رسمي من جهات عراقية حكومية. لقد كان بإمكان العراق ان يصبح احد اكبر ورش الصناعات البتروكيماوية وان يتحول أيضاً إلى انتاج التقنيات الكهربائية والآلية الحديثة ولديه قوة عاملة مؤهلة لإحياء النشاط الزراعي واعادة تنشيط القاعدة الصناعية وبامكانه التعاون مع مصر والأردن في اقامة مصاف نفطية لانتاج المشتقات والزيوت التي تدر أربعة أضعاف صافي سعر بيع النفط الخام. إلا ان النفس الثوري الحاد لدى العراقيين والشعور بالانفة والانخراط في متاهات شعارات المراحل المتعاقبة التي مر بها منذ انقلاب 1958 على الملكية وحتى الآن، ولد خيبة أمل وأوجد تركة ثقيلة اثقلها النفس المذهبي والعرقي الحالي، هذه المعادلات أوجدت أثرياء إلى حد الخيال ومحرومين إلى حد التعاسة، تارة باسم الشعارات الثورية وأخرى باسم المعتقدات المذهبية وثالثة باسم الحقوق القومية، وكلها اشبه بمتاهات اللعب في الوقت الضائع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث