جريدة الشاهد اليومية

السبت, 16 ديسمبر 2017

عقلية ألمانية بدماء كويتية

عندما أتحدث في عنوان المقال عن عقلية ألمانية فإني أعني شعباً كاملاً خرج من تحت رماد حرب عالمية وقد تعلم من أخطاء الماضي وسعى إلى نهضة شاملة طالت جميع صنوف العلم والأدب وتعدت إلى التطور والاختراع والعمل لإنجاز ما يفيد لا يعيق ويهدم وهذا ما حافظت عليه جمهورية ألمانيا الاتحادية وزرعت كل تلك المحبة في العمل والعطاء لمحبيها ولمن تعلم في ثنايا أيامها وتتلمذ في جامعاتها على يدي خيرة بروفيسوراتها وتركت في حياته أثراً انعكس على العقلية التي بالتأكيد سينظر لها نظرة احترام من المتعلمين والعلماء ونظرة استغراب من الجهلاء قصيري النظر, وما أكثرهم في هذا الوقت ولكن يبقى الجانب المشرق في الأمر أن ما يتم تحصيله من تجارب ودروس وحياة يبقى ذكرى لنتعلم منها ونشترك أنا ووزير الصحة السابق ذو العقلية الألمانية د.جمال وفي إجادة اللغة الالمانية وبطلاقة وقد جمعنا حديث في إحدى المرات القليلة التي التقيته بها كان فيها النائب حمدان العازمي حاضرا وشاهدا على ذلك بعد ان أعلن لنا باسما ومستغرباً حديثنا باللغة الألمانية وقد نلت اشادة الدكتور الحربي لي بأني أجيد التحدث باللغة الالمانية، ولا تستغرب فهذا لاني لست من النوع البليد الذي لا يستوعب دروسه، لكني من محبي التعلم ولم أقض وقتي في الأراضي الألمانية للهو واللعب كما يعتقد اي شخص لا يعرف ماذا كنت افعل فقد زرت خلال تواجدي في الأرض الطيبة متاحف الفن القديم والحديث وشاركت في بعض الانشطة الثقافية وثقتها كما حضرت حفلات دور الاوبرا والمسرح الالماني وتذوقت الفن والأدب من مصادرة ومن مناهل العلم التي زرتها ولم اترك مكاناً يعني بالصناعة والتطوير ويهتم بالعلم الا وزرته وعندما سرقت نقودي من حسابي البنكي وضاع جواز سفري عرض علي الألمان مساعدة اجتماعية لاني اتمتع بالاقامة الطويلة الخالية من مشاكل العرب المعهودة وهذه قصة سأرويها في وقت اخر وكان استغرابهم انه ليس لي سجل جنائي مخز بل مشرف ومستغرب من بعض الموظفين في دائرة الهجرة كيف أكون «عربياً بلا مشاكل» نعم لا تستغرب أكاد اكون المواطن العربي الوحيد الذي لم تصدر منه اساءة لا للشعب ولا للأرض الالمانية التي احبها واعشقها ولي فيها أصدقاء وأهل، اليوم نتواصل بشكل شبه يومي وحديثنا لا يخلو من القفشات باللغة الألمانية, تلك المانيا التي عشت فيها ردحا وعلمتني معنى الإنسانية حين يصد عنك بعض أبناء جلدتك ويغيثك الألماني بكلمة منه وورقة ترفع من قدرك بعد أن فقدت جواز سفرك ولديك علاج لا تستطيع تركه فتجعلك انسانا له كيان لا مشرد حيران في برد شهر ديسمبر تحتفل البشرية بالاعياد ونهاية السنة وأنت تبحث عن منزل يؤويك من برد قد مس عظامك وحذرك منه الاطباء يجب ان تتقيه وانت من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ تلك الإنسانية التي نهلتها من المعاملة الإنسانية حين يحميني من التعسف برفيسور ألماني يسخر علمه كي يجعلني انساناً قوياً لا بقايا بشرية تجلس على كرسي متحرك فيصنع ما عجزت عنه خبراتنا الطبية ولن أنسى بعضهم ممن أحترمهم وأقدرهم ومنهم جراح العظام د. علي المكيمي والوزير السابق د. هلال الساير ود. سليمان الحربش ولا أنسى بروفيسور ماتكوفيتش وهو أبي الروحي.

علي البصيري

علي البصيري

حسبة مغلوطة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث