جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 27 ديسمبر 2017

البخل

تعد التغذية الصحية، والعلاج الشافي والتعليم العالي والكسوة النظيفة والمرتبة والاهتمام بالشباب والجمال والمسكن الملائم من المتطلبات الأساسية لكل إنسان منذ ولادته حتى مماته وتأتي بعدها المتطلبات الأخرى التي توفر له الرفاهية منها ارتياد المطاعم الفخمة والحفلات والمسارح والسفرات السياحية وشراء التحف والمقتنيات الثمينة وارتداء الماركات.. إلخ، وبحسب ما توفره كل دولة للمواطنين في تلبية حاجياتهم الأساسية من التعليم والعلاج والتغذية والمسكن بالجودة المطلوبة يتوجه كل مواطن مقتصد وحريص وناضج في ترتيب أولويات صرفه مضطرا لتحقيق حاجياته الأساسية التي تجعل منه عنصراً فعالاً في مجتمعه، لكن عندما ألقيت الزوم على ثقافة الصرف عند الكثير من المواطنين والمواطنات من ميسوري الدخل وجدتهم يبخلون على أنفسهم أو على أسرتهم «رعيتهم» في توفير الحاجيات الأساسية التي ذكرتها أعلاه ويكتنزونه لتنفيذ مقولة «القرش الأبيض ينفع باليوم الأسود» ولأن ثقافتهم «بنعيش على ما توفره الحكومة فقط» دون تحمل العواقب، أو على جعل هوس السفر والمظاهر من أولويات الصرف. لكنني في مقالتي سأسلط الضوء على النوع الأول والذي نطلق عليه البخيل، فللتغذية لا يهتم إلا أن يوفر لنفسه ولأسرته غذاء التموين الحكومي الذي لا يؤمن له الغذاء الصحي المتكامل لتنمية ذكاء الفرد منذ طفولته حتى رشده ولا الجسم السليم وبعضهم يكتفي بأن يأكل وجبة واحدة فقط باليوم الذي ينتهي به بأمراض السمنة والسكر والضغط، وللوقاية الدورية والشفاء يهتم بتنظيف الأسنان وعلاج الأمراض الجلدية وبتعاطي الحقن والأقراص المسكنة من المستوصفات والمستشفيات الحكومية دون العلاج الفعلي له الذي ينتهي به بالأمراض المزمنة لأن جودة العلاج في وزارة الصحة متدنية، وبالنسبة للشباب والجمال فآخر همه الاهتمام بمظهر صحي رشيق الذي يعتمد على ميزانية معينة في الصرف، ويعد الزوج البخيل الذي يعتمد على زوجته في إنفاق البيت والأولاد من أهم الأسباب لتعاسة الزوجات والأولاد وزرع الكراهية.
إن البخل خصلة ذميمة ومكروهة في الفرد لأنه يمنعه من البذل والعطاء، فالبخيل يستثقل أمر الإنفاق لأنه يخاف من المستقبل ويهلع من الفقر الذي يعد به الشيطان الرجيم، وهو شخص يتشبث بالحياة دون استشعار ما ينتظره من عقوبة في يوم القيامة كما جاء في سورة آل عمران آية رقم «180» وسورة النساء آية رقم «37» وسورة الليل آية رقم «8»، وبعض الأغنياء لا يأتي ما فيه بر وعون للآخرين إذ في نظره الناس هم المطالبون بأن يكونوا في خدمته وحاجته لأن الشيطان زين لهم صورة معينة كما جاء في سورة الحديد آيتي «23» و«24». وغاية البخيل في الحياة جمع المال واكتنازه حتى إن كان بالطرق غير المشروعة او بارتكاب الجرائم أو بالاعتداء على حقوق الآخرين مثل منع صرف الرواتب أو اكتناز أموال ذوي الإعاقة أو اليتامى.. الخ، وأكثر الصور التقليدية وأشهرها ظهورا هو بخل المادة وبخل الحقوق كما أفاد علماء النفس، كما أفادوا بأن البخيل من أشد الناس عناء وشقاء حيث انه يكدح في جمع المال والزاد ولا يستمتع به وسرعان ما يتركه لورثة طالما حرمهم منه، فيعيش في الدنيا فقيرا وفي الآخرة يحاسب أشد الحساب، والكثير من الدراسات والبحوث النفسية أشارت إلى أن البخل نوع من أنواع ضلالات الاضطهاد والشك وسلوك نفسي فوضوي لاعقلاني وأقرب للوسواس وأن البخيل في المال بخيل في كل شيء مثل العواطف والمشاعر وغيرها من الأمور التي يحتاج الإنسان أن يصدرها لغيره من المحيطين.
رزقنا من الرزاق والكرم والعطاء من الإيمان والبخل والشح من الشيطان، وإن لنفسك عليك حقا وإن لرعيتك عليك حقا والعطاء صورة من صور العبادة التي تصنع السعادة، فكن منهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث