جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 يناير 2018

الحقائب الوزارية ومدلولاتها

يواجه المتخصصون في مجال الإدارة والتنظيم تحديات في كل تشكيل وزاري تتمثل في تسمية وتحديد الحقائب الوزارية خاصة مع تغير التوجهات السياسية والاقتصادية للوزارة الجديدة وذلك في ضوء رؤية الدولة وخططها الاستراتيجية والتنموية ونوعية ومواصفات ومؤهلات وخبرات الوزراء الذين يشكلون الوزارة الجديدة، حيث يحرص الخبراء والمتخصصون في مجال الإدارة والتنظيم على أن يتم التشكيل الوزاري بشكل يعكس طبيعة المهام والأدوار التي يقوم بها الوزراء وأن تتفق وتخصصاتهم وخبراتهم العلمية والعملية وتحقق العبء الوظيفي بين المهام والمسؤوليات المسندة لهم بحيث لا يثقل أحد الوزراء بأكثر من حقيبتين وزاريتين ذات مسؤوليات كبيرة ومتعددة وفي نفس الوقت تسند لأحد الوزراء حقيبة وزارية شكلية تعادل قطاعا في احدى الوزارتين، كذلك فان مسميات الحقائب الوزارية يجب أن تعكس طبيعة المهام والمسؤوليات التي تقع على عاتق الوزير وألا يسهم مسمى الحقيبة الوزارية في ايجاد سوء فهم أو لَبْس أو تداخل في الاختصاصات مع مسميات الحقائب الوزارية الأخرى.
وقد حذرت في عدة مقالات سابقة من عدم التوفيق في تسمية الحقائب الوزارية وطبيعة عمل واختصاص السادة الوزراء على أرض الواقع. فقد أفردت مقالين سابقين عن تسمية « حقيبة الشؤون الاقتصادية» وتسمية حقيبة «شؤون الخدمات»، وأوضحت بشكل جلي أن هذين المسميين لا يعكسان طبيعة المهام والمسؤوليات المسندة للوزيرين الفاضلين ويسببان لبساً وتداخلاً وتشابكاً في الاختصاصات مع مسميات الحقائب الوزارية الأخرى ونوعية الجهات والمؤسسات المفترض أن تكون تابعة لهاتين الحقيبتين.
كما أوضحت في مقال سابق أنه ليس من المنطق ولا المعقول أن تفرد وزارة للدولةلشؤون مجلس الأمة لوزير بدون أن يتحمل هذا الوزير جزءاً من المهام من الحقائب الوزارية الأخرى بسبب طبيعة ومهام وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وقلة العبء الوظيفي لهذه الحقيبة الوزارية مقارنة مع أي حقيبة وزارية أخرى. فما بالك اذا كان أغلب السادة الوزراء قد أسند لكل منهم أكثر من حقيبة وزارية واحدة؟
كذلك فقد حذرنا من مغبة الاستعجال في تسمية نائب أول أو نواب لرئيس مجلس الوزراء واسنادها لبعض الوزراء الشباب خاصة من أبناء الأسرة الحاكمة.حيث ان هذا الاجراء من الممكن أن ينتج عنه مستقبلاً صعوبة في اسناد حقائب وزارية لهؤلاء الشباب بدون مسمى «نائب أول لرئيس مجلس الوزراء»، أو مسمى «نائب لرئيس مجلس الوزراء» حيث انه جرى العرف الإداري والبروتوكول السياسي ألا يخفض المسمى الوظيفي والوزاري مع مرور الزمن بل ان العكس هو الاجراء السليم.
ويبدو لي من خلال ما يتم تداوله في وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أن الإخوة المسؤولين عن مسميات الحقائب الوزارية في التشكيل الوزاري المرتقب لم يأخذوا بملاحظاتنا حول مسميات ومدلولات الحقائب الوزاريةفي مقالاتنا السابقة.
أتمنى ألا يكون عدم الأخذ بملاحظاتنا السابقة نابعا من جهل بالأسس والمبادئ الإدارية والتنظيمية وأن يكون السبب هو نهج السنن الحميدة والأخطاء الاجرائية والإدارية والتنظيمية والقانونية والدستورية التي تعودنا عليها خلال عشر السنوات الماضية.
ودمتم سالمين

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث