جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 02 يناير 2018

تيتو... هندي عربي فارسي

إبان الحرب العالمية الثانية برز اسم وفكر جوزيف تيتو قائد المقاومة في  يوغسلافيا ضد النازية، حتى إنه بات مصدراً للإلهام والإعجاب من قبل الزعيم الهندي نهرو والزعيم العربي عبدالناصر، وقد سُئل تيتو يوماً عن كيفية بناء الدولة والمجتمع معاً، وكيف ومن أين سيوفر المال لبناء الدولة، فقال نظريته المشهورة، إن العامل الاقتصادي هو البنية التحتية للمجتمع، ولأن تيتو شيوعي التوجه والنزعة والأفكار، فقد واجه في نظريته صعوبات اجتماعية جمة، جاءت على شكل قمع كل ثائر أتى بعده، وإعدام كل أصحاب القيم الاجتماعية والعقائدية، فهو ينظر للفرد حسب ما يملك من رصيد وأموال وملاءة مالية، أما الفقراء والمعدمون فما هم إلا خدم للنظام وفقاً لنظريته، بدليل أن يوغسلافيا عانت الأمرين أثناء وجوده وبعد رحيله. ولأن النماذج الإسلامية سياسياً، تمارس نفس النهج في أنظمتها ودولها مع فارق المسميات، فهذه إيران الجمهورية الإسلامية ذات البعد العقائدي، جاء ملاليها للسلطة باسم انهيار الاقتصاد وتردي أوضاع الفرد أيام الشاه، فخرجت الجموع ثائرة وتعالت الخطابات مؤججة، وأعطى الملالي وعوداً وعهوداً من شأنها النهوض بالبلاد والعباد، ولكن لم تمهلهم الأيام ذلك، فلم تقرب السلطة في إيران إلا أصحاب النفوذ والأموال، وأهملت المواطن على حساب توسع النظام الثوري وتصدير مبادئه للإقليم، حتى جاءت الانهيارات الاقتصادية الحقيقية اليوم، فأحس الشعب بضياعه وخرج للشوارع على نفس الطريقة التي كانت أيام الشاه، فليس هناك فرق بين تيتو ونهرو وعبدالناصر والخميني، فكلهم سواء في إيقاد الثورة لإسقاط الملكية وإشاعة الروح الثورية لتحقيق ذواتهم وكتابة أسمائهم بالتاريخ، يسيرهم أهل النفوذ ويحدد مسارهم الاقتصاد وعوامله، وأما الأفراد والمجتمعات فما هم سوى دهماء ورعاع لا يراد تطويرهم.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث