جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

نقاط

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

العته السياسي واختطاف الواقع

الأربعاء, 03 يناير 2018

كثيراً ما تلجأ الأطراف الخارجة عن القانون إلى كلمات وعبارات ذات مفهوم واشارة ودلالة خارجة عن الفعل والحكم الجنائي الذي ارتكبته ، وذلك كنوع لكسب تعاطف النخب وأصحاب القرار بعد تورطهم في مآزق يصعب الخروج منها والحفاظ على ماء الوجه، إلا أن هذه هي الطريقة السائدة في الاستجداء وتبقى محاولة متناقضة ومستحيلة ، وهي اللجوء إلى السلطة التي يتهمونها بالفساد ، وإعلان الاعتذار بعد استنفاد  الملفات والأوراق والقضايا وهذا مانرفضه، الموضوع ليس في غاية السهولة على مدار سنوات توزع المهام والاتهامات والسب والشتائم على كل مسؤولي الدولة والحكومة ، وتكون إثارة الفوضى والشغب هي الأفعال المقتبسة بين صفوف الشعب  والتحريض في وسائل الإعلام وظهور جماعات وشبكات تقود الشارع لذلك وتوزع الأدوار المنظمة  في مختلف المناطق ومواقع التواصل الاجتماعي  لضرب الوحدة الوطنية ، وتمزيق المجتمع وتقسيمه إلى شرفاء وخونة وقبيضة ، وبعد  صدور الأحكام النهائية تكون المطالبة بالعفو والمصالحة الوطنية دون الالتزام بالشعارات المعلنة بالكرامة والشرف .!
ثقافة الاستجداء بالطريقة الكلاسيكية في العصور السابقة وبتحييد السلطات والمؤسسات ينبغي نسفها كليا ً، إذا كنّا حقيقة نؤمن بدولة القانون والمؤسسات، ونريد مستقبلاً لأجيال تمضي في مرحلة جديدة غير قابلة للرجوع إلى الوراء في ترسيخ ثقافة احترام النظام والمؤسسات والسلطات والقانون .
ما حصل منذ سبع سنوات لا يحتاج تكراره وإعادته فهو واقع نعيشه اليوم في ثقافة وسلوك التعدي على الآخرين دون تحمل المسؤولية تجاه الغير ، فقد خلقوا حالة من العته السياسي ، ورهبة في تحمل المسؤولية والعمل خشية الدخول في هذه الحرب المعلنة بجسارة ضد الحكومة ، المتمثلة في تأخر المشاريع وتعطيلها باسم الفساد والمفسدين ، ملفات الفساد لا أحد ينكرها والمفترض التعامل معها بوعي أكبر مما شهدناه وتكون محاربة الفساد بسن القوانين والتشريعات لا الطرق المخزية التي أدت إلى الكفر بالديمقراطية وإقرانها بالأشكال التي عكست لنا الوجه القبيح لرعاع وأصوات حمير ، فلم تكن معادلة لدى «واطين الرأس» على أساس دولة مؤسسات وقانون وإنما شريعة غاب ، فوضى في الشوارع وزعزعة الأمن والامان والتحريض على الاعتداء والمظاهرات العشوائية في مختلف المناطق واتهام الحكومات المتعاقبة في الامارة بالفساد مع تجديد الثقة لها لأكثر من سبع مرات من قبل صاحب السمو ودون مراعاة لهذا الأمر ، في وقت كان يتطلب الهدوء والالتزام إلا أن البعض ارتأى استغلال الأوضاع لفرض حالة من السيطرة التي أدت إلى الفشل الحتمي المخزي والذي أوصلهم إلى هذه الحالة التي من المفترض أن تكون ، سنوات في دولة الكويت لم نعيش فيها باستقرار بسبب العته السياسي وخطط اختطاف الواقع.
ويثير البعض في مواقع التواصل موضوع العفو أو «المصالحة الوطنية» على أن تكون انتقائية على عدد معين ويتداوله من يهمه أمرهم وليست على الجميع والذي يعرف المصالحة ينبغي أن تكون مع أصحاب موقف وقوى حرة لا ضعف وهوان وخلف القضبان ، وهذه ليست المرة الأولى التي تكون التناقضات في هذا العته والقالب الصارخ المتناقض مع هذه المفاهيم الكبيرة والعناوين البعيدة عن الواقع محل تداول وإنما هذه هي الحقيقة، فهؤلاء نموذج للعته السياسي في التجربة الديمقراطية الحديثة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث