جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 يناير 2018

الشعب الإيراني ينتفض

يبدو أن الحراك الشعبي الإيراني هذه المرة غير، ويبدو أن الأوضاع ستؤدي –بشكل أو بآخر- إلى تغيير في تفكير النظام الحاكم في ايرانو سواء الحالي أو من سيخلفه، إن حدث تغيير ما. 
طبعا، نحن هنا أمام ثلاثة سيناريوهات: استمرار النظام الديني الحالي من دون تغييرات مهمة مع استمرار حالة الاضطراب السياسي في البلد، وهي حالة مرهقة اقتصاديا وسياسيا للدولة، أو استمرار النظام الديني مع تغييرات جذرية في الوجوه المسيطرة على صنع القرار، مع تبني سياسات اقتصادية وسياسية أكثر مرونة وأكثر تأثيراً في تحسين معيشة الإيرانيين، أو تغيير النظام جذريا بنظام آخر ذي طبيعة مدنية وليست دينية.
وبطبيعة الحال تبقى هذه الأمور رهينة لطبيعة تطور الحراك في الشارع الإيراني.  ولكن، ما هو واضح للعيان أن الحراك الشعبي الحالي هو حراك مناهض للسياسات الاقتصادية والتنموية للحكومة الدينية التي انهكت الشعب بالفقر والعوز والفاقة من خلال التركيز على الخارج واهمام الداخل.
هذا الحراك ميزته أنه غير طائفي أو عرقي، لأنه ولأول مرة في تاريخ إيران المعاصر «ايران الخميني» تحدث ثورة شعبية تضم جميع المذاهب والطوائف والأعراق والأديان التي تقطن المدن الإيرانية في المحيط الجغرافي الإيراني.  وهي تختلف تماما عن تلك التي حدثت في عام 2009، والتي كانت بين تيارين سياسيين «الإصلاحيين مقابل المتدينين»، وسببها كان يدور حول تزوير الانتخابات.
اليوم الأمر مختلف تماما، فنحن أمام وضع اقتصادي صعب جدا لم تستطع التعايش معه ليس فقط الطبقة الفقيرة، بل أيضا الطبقة الوسطى التي بدأت تتآكل تدريجيا وتحول أفرادها إلى وضع اقتصادي مزرٍ لا يمكن التعايش معه.
وحقيقة الأمر أن ما يحدث في إيران يعكس وضعا كانت له أمثلة عدة في التاريخ الإنساني، فكل المجتمعات التي حكمها رجال الدين، وراهنوا على أن العبادات والتحريم والمقدس في الإرث الديني قادر على السيطرة على حالة الناس وحكمهم بسهولة ... وهي مراهنة خاسرة، خصوصاً عندما يتم تجاهل «المتغير الاقتصادي» لصالح «المتغير الديني».
إن استقرار المجتمعات دائما ما يكون قويا وثابتا عندما يكون الوضع الاقتصادي جيداً وصحيا، والعكس صحيح تماما.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث