جريدة الشاهد اليومية

عبدالعزيز خريبط

عبدالعزيز خريبط

نقاط

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

التهنئة ودور «الأوقاف» والوسطية الغائب

الإثنين, 08 يناير 2018

مازلنا نسمع أصواتاً تحرم التهنئة برأس السنة الميلادية، رغم الأعوام السابقة المليئة بالحروب والأزمات والمؤشرات المستقبلية غير السارة، وهذه الأصوات هي جزء منها بسكوتها عن الظلم والفساد، إلا أن أصواتها لا تعلو إلا في الهوامش ، تركيز على مثل هذه المواضيع بداية ونهاية العام والغيبوبة عما هو حاصل في المنطقة والعالم من توتر وصراع مع أن موضوع مثل هذا ينبغي الانتهاء منه، لأنه ليس القضية التي ينبغي على أساسها النقاش  والحوار، إلا أنه لابد من أن يكون لوزارة الأوقاف وغيرها في الكويت كلمة فصل في هذه المواضيع خاصة وأن المسألة يجترها البعض إلى العقيدة والتقليد الأعمى رغم أن الدولة تتخذ من يوم رأس السنة الميلادية عطلة رسمية ،وأن الموضوع غير واضح في حكم التهنئة وهذا هو دور هذه الوزارة الغائبة حتى في توعية المواطن والمقيم بمبادئ الإسلام والفقه والأحكام الشرعية ومعاملة أهل الكتاب، الأمر الذي أجد أنه هناك جانبا من القصور في تناول ونشر مثل هذه المواضيع رغم أن الوزارة من المفترض أن تكون أخذت على عاتقها مهمة نشر وتعزيز مبادئ وقيم منهج الوسطية وزرع روح المواطنة والانتماء والولاء لدى أبناء المجتمع الكويتي وهذا ما ننتظره .. أين هي عن كل ما ينشر حتى في موضوع التهنئة ..؟!
الأمر الذي تفاعلت دار الإفتاء المصرية في إعادة نشر فتوى لها بشأن حكم احتفال المسلمين بالسنة الميلادية الجديدة وتهنئة غيرهم بها، حيث قالت الدار إن المسلمين يؤمنون بأنبياء الله تعالى ورسله كلهم، ولا يفرقون بين أحد منهم، ويفرحون بأيام ولادتهم، وهم حين يحتفلون بها يفعلون ذلك شكرًا لله تعالى على نعمة إرسالهم هداية للبشرية ونوراً ورحمة، فإنها من أكبر نعم الله تعالى على البشر، والأيام التي ولد فيها الأنبياء والرسل أيام سلام على العالمين، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك؛ فقال عن سيدنا يحيى: «وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا» [مريم: 15]، وقال عن سيدنا عيسى: «وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا» [مريم: 33]، وقال تعالى: «سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ» [الصافات: 79]، وقال تعالى: «سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» [الصافات: 109]، ثم قال تعالى: «سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ» [الصافات: 120]، إلى أن قال تعالى: «وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ» [الصافات: 181-182].
فإذا كان الأمر كذلك، فإظهار الفرح بهم، وشكر الله تعالى على إرسالهم، والاحتفال والاحتفاء بهم ، كل ذلك مشروع، بل هو من أنواع القرب التي يظهر فيها معنى الفرح والشكر لله على نعمه، واحتفال المسلمين بميلاد السيد المسيح من حيث هو: أمر مشروع لا حرمة فيه ، لأنه تعبير عن الفرح به، كما أن فيه تأسيا بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم القائل في حقه: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، ليس بيني وبينه نبي» رواه البخاري.
هذا عن احتفال المسلمين بهذه الذكرى، أما تهنئة غير المسلمين من المواطنين الذين يعايشهم المسلم بما يحتفلون به؛ سواء في هذه المناسبة أو في غيرها؛ فلا مانع منها شرعا، خاصة إذا كان بينهم وبين المسلمين صلة رحم أو قرابة أو جوار أو زمالة أو غير ذلك من العلاقات الإنسانية، خاصة إذا كانوا يبادلونهم التهنئة فى أعيادهم الإسلامية؛ حيث يقول الله تعالى: «وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا» [النساء: 86]، وليس في ذلك إقرار لهم على شيء من عقائدهم التي يخالفون فيها عقيدة الإسلام، بل هي من البرِّ والإقساط الذي يحبه الله؛ قال تعالى: «لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» [الممتحنة: 8].، فالآية تقرر مبدأ التعايش، وتبين أن صلة غير المسلمين، وبرهم، وصلتهم، وإهداءهم، وقبول الهدية منهم، والإحسان إليهم بوجه عام؛ كل هذا مستحب شرعا؛ يقول الإمام القرطبي في «أحكام القرآن» «18/ 59، ط. دار الكتب المصرية»: [قوله تعالى:«أن تبروهم».. أي لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم.«وتقسطوا إليهم» أي تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة.
دين الإسلام دين سلام وسماحة وتعايش، وما نريده من هذا النقل عن دار الافتاء المصرية هو السؤال عن وزارة الأوقاف وعن مركز تعزيز الوسطية ودورهما المسؤول عن كل ما يثار من هذه الفتاوى التي هي دعوة إلى الفتنة الطائفية ، فمثل هذه المسائل تخرج عن سياقها لتنقل على شكل آخر ومن تهنئة إلى فساد عقائدي وخروج من دائرة الإسلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث