جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 يناير 2018

تلاعب اللجنة المالية بأموال الشعب

لعب التجار دوراً كبيرا في صنع الكثير من القرارات الاقتصادية والسياسية في البلاد، وبدأت تحركات المتنفذين بالتأثير على كل انتخابات مجلس الأمة السابقة والحالية، لوصول النواب التابعين لهم ومن ثم الضغط لتعيين أبنائهم في المناصب القيادية المهمة في الدولة لتوجيه الاقتصاد والإعلام والسيطرة عليه ، وهو ما تم من خلال إنشاء الدولة البنوك المحلية وتوزيع الاراضي المجانية لها ومن ثم وضع مليارات الدنانير ودائع سنوية مع هامش ربح لايتجاوز واحدا بالمئة فيما قامت البنوك بإقراض المواطنين وشركاتهم ومؤسساتهم البسيطة بفائدة تتجاوز الـ 8%.
لم يقف الأمر عند هذا الحد, بل طلبت الدولة ومازالت تطلب من الكثير من التجار إنشاء شركات ورقية ومن ثم أخذ المناقصات الضخمة من الدولة والذهاب بالباطن إلى شركات أجنبية لإنشاء تلك المشاريع وهو ما أرهق كاهل الدولة بمصاريف تفوق تكلفتها الحقيقية، فزاد الثراء الفاحش لدى الكثير ممن كانت ثروته لاتتجاوز دكان حواج «عطار» في سوق المباركية!
السيطرة على المناقصات الضخمة للدولة والبنوك لم توقف حالة الشره لدى بعض التجار فتحولوا كالبلدوزر يدمر كل شيء أمامه، وأصبحت الشركات الكبرى تنافس المواطن البسيط برزقه في المشاريع الصغيرة وباتت الطبقة المتوسطة مهددة بالانهيار والاضمحلال.
الجشع والطمع لم يتوقف عند هذا الحد حتى خرجت علينا اللجنة المالية في مجلس الأمة بموافقتها على اقتراض الحكومة مبلغ 25 مليار دينار من البنوك المحلية والشركات التي يملكها التجار لزيادة دخلهم رغم أن الدولة هي من تضع سنويا 8 مليارات دينار ودائع في  البنوك والآن الحكومة واللجنة المالية تريدان من الدولة أن  تقترض بفوائد فاحشة.
الشعب الكويتي مطالب اليوم بالوقوف صفا واحدا ضد تصرفات أعضاء مجلس الأمة وبعض الوزراء المتحيزين إلى الطبقة التجارية لحماية ثروات البلاد، كما أن الحكومة أمامها طريق واحد اذا ما ارادت معالجة العجز في الميزانية وهو أن تقوم بإقراض نفسها دون أي فائدة لأن الدولة تملك من الاموال ما يجعلها لا تحتاج لكائن من كان.
فهل سيقف النواب مع مصلحة الدولة والشعب أم أن المتنفذين سيحركونهم وفقا لمصالحهم والتي ستؤدي إلى كارثة مالية ستحل بالبلاد وتجعل الدولة اسيرة ومرتهنة للتجار؟!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث