جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 11 يناير 2018

شرف «ظل» الكويت

استغرب من بعض المثقفين الكويتيين تحسرهم على حبس الكويتي الذي يهاجم دولة من الدول الخليجية أو العربية، بسبب قضية رفعها شيخ من دولة أخرى أو سفارة ما على «تغريدة» كتبها هذا الكويتي، بينما من يهاجمنا من أفراد هذه الدولة الخليجية أو تلك لا يمكن مقاضاته في بلده كما هو الحال في الكويت. وحقيقة استغرابي الشديد هو تجاهلهم أن الكويت بلد قانون يحق لأي كائن كان أن يقاضي أي شخص على أراضيها طالما أن هناك شكوى ضده سواء إساءة أو تجريج أو خيانة امانة أو غيرها، بينما تفتقد الدول الاخرى هذه الميزة إذ ان اشكال التقاضي تكاد أن تكون معدومة.
وهذه نعمة علينا كشعب يخضع للقانون ويلتزم به، ونقمة على من لا يستطيع أن يقاضي الاخرين أو يدافع عن نفسه امام قضاء مستقل استقلالاً تاماً، بل إن مسألة اختفاء الاشخاص أو الزج بهم في السجن دون مسوغ قانوني واضح تعد من الامور المعدومة في الكويت، وهذا ولربي أمر نحسد عليه في محيطنا العربي والاقليمي. اما مسألة لماذا يحاسب الكويتي هنا على اساءة لرمز هناك، ولا يحاسب من  يسيئ لرموزنا هنا من قبل شعوب تلك الدول، فهو امر يجب أن يقرر من خلال «المؤسسة التشريعية» التي عليها أن تعد قانوناً واضح المعالم تجاه هذا الامر، كما أن على «السلطة التنفيذية» أن تكون واضحة في رسالتها للدول الاخرى في أن «التعدي» من قبل مواطنيهم على رموز البلد، والتسامح معه من قبل دولهم، سيعتبر اعتداء رسمياً وليس شخصياً كما تدعي تلك الدول، خاصة وأن الحرية الشخصية تكاد أن تكون شبه معدومة في هذه الدولة أو تلك.
شخصياً أرى بأن سيادة القانون ووضوح وتنوع اشكال التقاضي في الكويت، وإن كانت نتائجه السجن أو الغرامة المالية، أفضل مليون مرة من «الفوضى» وضبابية القرارات ومزاجيتها كما في الدول الاخرى، وإن كنت شخصيا ضد سجن أي كويتي بسبب رأي واضح المعالم، ودون شتائم غير اخلاقية. أما من يريد أن يعيش تحت ظل هذا الشيخ الخليجي أو ذاك الامير الخليجي أو ذلك التاجر العربي، فله مطلق الحرية باختيار «الظل» الذي يرغب به، لأن «ظل الكويت» اشرف وأنبل وأرقى وأكرم وأعلى مكانة منه وممن على شاكلته. والله من وراء القصد.

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.