جريدة الشاهد اليومية

السبت, 13 يناير 2018

التأمينات والتقاعد المبكر ... والعجز الاكتواري

تمثل التأمينات الاجتماعية حاجة ضرورية للإنسان، وخاصة لرعايته وأسرته من بعده، لذا فقد سعت كافة دول العالم إلى انشاء أنظمة التأمينات لمواطنيها، حتى اضحت برامج التأمينات الاجتماعية هي الهدف الأول الذي تعده الحكومات والأحزاب في الدول الأوروبية، وتتنافس به في برامجها الانتخابية الدول لذا يعد تطوير برامج التأمينات الاجتماعية والمحافظة عليها، من أهم أسباب فوز هذه الأحزاب بالحكم، والتأمينات الاجتماعية هي أحد الوسائل الأساسية في مجال تحقيق الحماية والأمن الاجتماعيين، بل أصبحت صناديق التأمينات هي المحرك الرئيسي للأسواق المالية، والاقتصاد العالمي، وأي تأثير على أي صندوق في الدول المتقدمة يؤدي لانهيار اقتصاد الدولة، بل أصبح النص في دساتير الدول على تحقيق الحماية الاجتماعية، وتوفير تأمين الشيخوخة، والعجز والوفاة وتأمين الرعاية الصحية والبطالة، والتأمينات الاجتماعية في الكويت والتي صدر قانون انشائها بالقانون 61/76 وما تلاه من قوانين معدلة لقانون التأمينات والتي بلغت أكثر من عشرين قانونا وآخرها القانون رقم 9/2011 بشأن التأمين التكاملي، ورغم هذا الدعم القانوني، والتشريعي لمؤسسة التأمينات الاجتماعية لتقوم بدورها على أكمل وجه، ومن ذلك استثناؤها من درجات التقاضي، بجعل التظلمات من قراراتها تبدأ بتظلم، يقدم للتأمينات، وفي حالة عدم الرد أو التوصل لحل يلجأ إلى محكمة الاستئناف لمتابعة القضية، إلا ان الهيئة، تفاجئ الجميع على الدوام باعتراضها على اية مقترحات بتطوير عملها من قبل مجلس الأمة باعتراضها الدائم على هذه التعديلات، والتطويرات، بحجة وقوع العجز الاكتواري، والنظام الاكتواري هو نظام محاسبي تتبعه التأمينات، لحساب الأموال المستقطعة من المؤمن عليهم لسنوات، واعادة صرفها لهم في نهاية الخدمة، عن تقاعدهم في شكل راتب تقاعدي، وبعض المميزات كنظام الاقتراض، ببيع جزء من الراتب التقاعدي، واخيرا بطاقة عافية للتأمين الصحي، ورغم الدعم المالي والسخي من الحكومة والمتمثل في تحمل جزء من التأمين، مشاركة مع المؤمن عليه وصاحب العمل، حتى وصلت نسبته إلى ما يعادل 22 % من الراتب، بينما المعدل العالمي لا يتعدى 19 %، ورغم الدعم التشريعي للمؤسسة إلا أنها تبالغ في حرصها وتحفظها في تطوير نظام التأمين الاجتماعي بحجة العجز الاكتواري المتوقع، ورغم ادعاء المؤسسة بأنها خسرت ما يقارب عشرة مليارات دولار نتيجة الازمة المالية العالمية، ودون أن تقدم ما يثبت صحة هذه الرواية من عدمها، ورغم عدم تعاون الهيئة مع اللجنة المالية في المجلس وديوان المحاسبة في عمل نظام اكتواري، بناء على معلومات مالية صحيحة، وتفاجئ الجميع باختلاس رئيس التأمينات الاجتماعية السابق لمليارات الدنانير والدولارات، وهروبه خارج البلاد، ومازالت الاجراءات القانونية عبر الانتربول، جارية لاحضاره للبلاد لمحاكمته،وأخيراً رفض التأمينات اعداد هذه الدراسة محليا والاستعانة بمكتب أجنبي لعمل هذه الدراسة الاكتوارية، ان هذا التحفظ أو التهرب وعدم الشفافية من قبل مجلس إدارة التأمينات الاجتماعية، والتي هي في النهاية مؤسسة حكومة تستثمر أموال المواطنين، في استثمارات يجب أن تكون مضمونة ومأمونة، نجدها تغالي في الافصاح عن حقيقة استثمار هذه الأموال الطائلة، أو المساهمة في تطوير المؤسسة، وكل ما ظهر هو اختلاس أموال الناس، ومستقبلهم،وتحت مسمى السرية والعجز الاكتواري؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث