جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 17 يناير 2018

ضريبة القيمة المضافة واداء الحكومة

عادة ما تلجأ الدول للبنك الدولي لطلب المشورة في حالة تردي اقتصادها وتراكم الديون عليها، نتيجة لتعاقب الازمات والحكومات فيقوم البنك الدولي بتقديم بعض النصائح الاقتصادية، التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، كجدولة الديون، ورفع الدعم الحكومي، وفرض الضرائب ، ومحاربة الفساد. ومن يقع في فخ هذه النصائح، يقع في شرك وفخ الديون الخارجية كنادي باريس والدول المقرضة. والتي ما أن تقع الدولة في شباكها حتى تصبح رهينة لسياسات وتوجهات هذه الدول الدائنة تديرها كيفما تريد. وتصبح الدولة ومقدراتها تحت تصرف هذه الدول الدائنة فتصبح فاقدة للسيادة والادارة . وتتزايد عليها الديون، وفوائد الديون حتى تصبح غير قادرة على سدادها . أما الدول الغنية، والمستقرة اقتصاديا، وسياسياً ولديها مصادر طبيعية ومحدودة السكان، كالكويت، فليست بحاجة الى هذه النصائح. أو الدخول في نفق الديون المظلم تحت أي ذريعة. ولكن يبدو أن الحكومة أصغت لنصائح البنك الدولي وحدها، وضربت عرض الحائط بنصائح ابنائها المخلصين، من خبراء اقتصادين وأكاديمين، واعضاء سلطة تشريعية، وكذلك مؤسساتها المختصة. وأرادت أن تقذف بنفسها الى نار الديون والاستدانة .  فتقدمت بمشروع قانون لمجلس الامة لإصدار اذونات دين بمبلغ ومقداره 25 ملياراً، ولمدة تزيد عن 25 سنة. استنادا إلى سمعة الكويت الاقتصادية، وترتيبها الائتماني الدولي، وحتى لا تلجأ الى الصرف من استثماراتها الخارجية، وصندوق الاجيال القادمة، ووافقت ايضا على فرض ضريبة القيمة المضافة على السلع والمشتريات فإذا كانت الحكومة  غير قادرة على ادارة محافظ بمليارات الدولارات، من موجودات استثماراتنا في الخارج، والتي تتعرض للتآكل، والاختلاس، والنهب دون حسيب أو رقيب أو محاكمة من استولى عليها فكيف تكون قادرة على مراقبة فرض ضريبة القيمة المضافة، ومراقبة الاسعار ولعب التجار، وجشعهم في التهرب، والتملص من ضريبة القيمة المضافة. وتحمليها للمواطن الغلبان، مما يزيد العبء عليه، وتنشيف جيوبه، حتى يضطر هو الاخر الى الاستدانة من البنوك وفوائدها فيصبح هو وأسرته رهينة للبنوك والتجار. كما أصبحت الحكومة رهينة للبنوك الخارجية وسلمت رقبتها ورقبة الكويت لهذه الدول، تتحكم فيها وتفرض عليها شروطها وسياساتها إن الحل لا يكمن في الديون الخارجية أو فرض ضريبة القيمة المضافة وانما تطبيق سياسات اقتصادية تعتمد على رؤى مستقبلية مثل تكرير النفط الخام وبيعه كمنتجات ونقل التكنولوجيا الى الكويت. وفتح مناطق حرة وتسهيلات للدول الغنية والصناعية , واستغلال المنتجات النفطية والكيميائية والغازات. واستغلال الموقع الجغرافي، والاستراتيجي. لإعادة التصدير، وتشجيع السياحة ، وتحرير السوق، والدخول في شركات مع العالم، بحيث نستفيد منه  دون أن نقع فريسة له، وكذلك فرض رقابة صارمة ومعايير دولية على هيئة الاستثمار وجعلها تحت اشراف البنك المركزي أسوة بالصندوق السيادي النرويجي، والاستثمار في استثمارات مأمونة، وعالمية. وفي السياق نفسه فرض هيبة القانون على الجميع ومحاسبة من يتجرأ على المال العام ليكون عبرة لغبرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث