جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 21 يناير 2018

ثقافة تقييم صاحب القرار في المجتمع

تتوزع أدوار صاحب القرار في المجتمع بين رئيس مجلس ووزير ونائب ووكيل، وهناك مهام رئيسية توكل إلى أصحاب القرار في الدولة التي ترتكز على الكفاءة القيادية والإدارية في إدارة شؤون البلاد بما يحقق الأمان السياسي والاستقرار والتنمية والعدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي للمواطن، ومن المعهود فإن الأدوار القيادية توزع بين الاهتمام في الشؤون السياسية المحلية والاهتمام في شؤون السياسة الخارجية إلا أن أصحاب القرار المعنيين في المقال هم من توكل إليهم مهام الاهتمام بالشؤون السياسية المحلية للبلاد. لفتت انتباهي ثقافات غريبة لكثير من المواطنين عند تأييدهم أو معارضتهم لبقاء صاحب القرار في منصبه، فمثلا هناك من أثنى على وزير لأن دمه خفيف ومتواضع ويستقبل الجميع في مكتبه، ووزير آخر لا يترك شعيرة الصلاة من المساجد، ونائب لا يقصر في تعيين أبناء عشيرته في الوظائف المرموقة، ووزير نزيه ليس عليه أي شبهة فساد مالي، ووكيل الكل يظهر له التقدير والاحترام لمجرد أنه من أبناء الأسرة الحاكمة، ورئيس مجلس أمة الكل يثني عليه لأنه يقيم الشعائر ويصل رحمه ونشيط في متابعته لحضور المؤتمرات الخارجية وتسجيل مواقف الرأي السياسي فيها «اللي ماشية مع الموجة» وماهر في إدارة جلساته وحافظ مواد كتيب اللوائح، ووزير يثنون عليه لأنه تقبل النقد والاستجواب من دون أن يتخذ موقف عدائياً، ومن جانب آخر يذمون في نائب لأنه ليس من مذهبهم أو يذمون في نائب لأن له رأي سياسي مستقل بعيد عن السرب أو يذمون نائباً لأنه يخالف رأي دولة أخرى يحملون لها ولاء مزدوجاً.... إلخ. عندما أرى الوضع السياسي المحلي العام وسلبياته المستمرة لسنوات وسنوات خصوصاً القضايا العشر الأساسية التي ذكرناها في مقالتنا «دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر» ومقالتنا «العيش الكريم للمواطن!» و«قضية الشعب الأولى!» ستجد أن «أداء» أصحاب القرار الذين تسببوا في ذلك هو انعكاس لثقافة المجتمع عند حكمهم على أصحاب القرار... فعفواً كرم الأخلاق ليس منة على الشعب إنما واجب على كل مسلم أن يتحلى به من الكبير إلى الصغير ومن الغني إلى الفقير، ونسب الإنسان لا يميزه عن الآخرين لأنه ليس من صنع يده والشعائر تؤدى لله الواحد الأحد وليس للبشر، والمساجد وجدت لخلوة العبادة مع الله وليس لتسجيل إعجاب الآخرين في تأييده كقائد! عندما نقول «أداء» فنحن نتحدث عن تجربة الإدارة الماليزية وتجربة الإدارة اليابانية وتجربة الإدارة السنغافورية وتجربة الإدارة العمانية وتجربة الإدارة الإماراتية، نتحدث عن صاحب قرار «بادر» في الإصلاح السياسي، «بادر» في تحقيق العدالة الاجتماعية، «فزع» لشكوة مظلوم،«أخلص» في تطبيق نصوص دستور الكويت، «اتخذ موقف حازم» ضد أي قرار إداري فاسد أو فساد مالي، «فزع» لحقوق الشعب وثروة الكويت، «واجه» الاستجواب النيابي بشجاعة وباستعداد. إن دين ونسب وأخلاق صاحب القرار والتكسبات الإعلامية التي يسجلها وخفة الدم دون القيام بأدواره الأساسية المطلوبة أهمها «خدمة الشعب» و«الوطن» لا تؤهل صاحب القرار لأن يترشح أو يستمر في منصبه لأنه سيلحق بالأضرار الأدبية على المواطنين نظرا لقلة كفاءته القيادية حتى وإن كان خلوقا ومتواضعا، وأقول ذلك عن واقع تجربة في احتكاكي مع الحكومة ومع مجلس الأمة برئاسة الرئيس «فزاع».
فأتمنى من المواطنين الذين يمتلكون هذه الثقافة أن يعيدوا النظر في تسجيل مواقفهم على «أداء» صاحب القرار وليس على أمور أخرى لعل وعسى تكون بداية التغيير في التعيينات الحكومية والنيابية!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث