جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 23 يناير 2018

مدير بمرتبة صبي!

مدير بمرتبة صبي! قصته غريبة لكنها مريرة، تكررت في أزمنة عديدة والتاريخ يعيد نفسه، الحكاية بدأت منذ سنوات طويلة، فالمدير المغوار من أسرة محدودة، وتعليمه على قد حاله، فعمل مراسلا  في شركة كبرى ينضوي تحتها العديد من الشركات المتعددة الأعمال وفيها الآلاف من العاملين من مواطنين ووافدين ويتعامل مع هذه الشركة الوجهاء والتجار.
المراسل راتبه لا يكفيه لآخر الشهر فكان يتسلف من الفراش الآسيوي بعض الدنانير لكي يملأ بنزين سيارته المتهالكة ولأن زملاءه في العمل يتهربون منه بسبب كثرة طلباته المتكررة وسلفه للاموال منهم.
الحظ ابتسم للمراسل صدفة، فقد كلفه فراش سكرتير مدير الشركة بنقل مراسلات بين الشركة  وأحد الوجهاء التجار لإنجاز بعض البزنس الخاص بين الطرفين، فتواصل مع  سكرتير ذلك التاجر المتنفذ فوجدها فرصة ذهبية للتقرب والاستفادة، فوثق علاقته وقدم خدماته بمسح الجوخ حتى أصبح هو السكرتير والخادم الخاص للتاجر، فحمل شنطه في حله وترحاله، فأعجب به ذلك الوجيه وقال له انت خوش صبي! راح اتوسط لك وأجعلك مديرا للشركة التي تعمل بها مراسلا ولكن بشرط أن تكون خادما مطيعا لنا وأن تحول جميع مشتريات ومناقصات الشركة لمصالحنا، فوافق دون تردد!
لم تمض شهور قليلة حتى أصبح المراسل المدير العام للشركة، فصدم الجميع بكيفية وصوله إلى هذا المنصب بسرعة البرق وهو بالأمس كان أقصى طموحه أن يصبح مسؤول شعبة المراسلين!
المراسل بعد أن أصبح مديرا اصدر عدة قرارات كان أولها منع دخول أو اقتراب اي مواطن أو مراجع أو موظف من مكتبه الوثير وبالذات المراسلون مع تفنيش الفراش الاسيوي الذي كان يسلفه ! كما طلب من ادارة التخطيط تأليف كتاب يتحدث عن تاريخه وأمجاده ونجاحاته المزورة مع تخصيص مكافأة ضخمة لمن يؤلف ذلك الكتاب.
المدير اجتمع بالمستشارين في مكتبه وطلب منهم خطة عاجلة وآمنة لسرقة أموال الشركة فهو لايضمن البقاء ويريد الثراء السريع، فأشاروا عليه بإنشاء شركات ورقية وهمية وتحويل جميع المناقصات لشركاته مع المبالغة في الأسعار حتى تفلس الشركة وتزداد ثروته، فكافأ المستشارين بالطرد والتسفير!
المدير بمرتبة صبي دفع الأموال للمطبلين في مواقع التواصل الاجتماعي لنشر شائعة بأنه مدير ابن مدير ورثها كابرا عن كابر وهو من أسرة ارستقراطية ألمانية يرجع نسبها إلى عائلة «آل روتشيلد» والتي نصف ثروات العالم فى يدها! فصدقه الناس وصفقوا لكذبه ودجله! فأصبح من رجالات البلد ومن وجهاء الشركة الخاسرة!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث