جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 يناير 2018

إعمار العراق

أبداً لست ضد إعمار العراق، وإعادته إلى الطريق السليم من التنمية والتطوير لاعتبارات عدة لعل اهمها أهمية تنمية المواطن العراقي ليكون قادرا على بناء بلده، والمساهمة في تعزيز قيمة الابداع العربي خاصة أن العراق احتضن الكثير من المبدعين الذين اذهلوا العالم بقدراتهم العملية والابداعية المتنوعة. نهوض الانسان العراقي من براثن التخلف التي رسمها النظام البعثي السابق، وأعاقت نموه الحكومات المتعاقبة في مرحلة ما بعد صدام، يعتبر مسألة غاية في الاهمية، ولا يمكن لأي منا أن يتجاهل اهميتها وضرورتها على كل الاصعدة. ولكن، موقفنا المتردد هنا من مسألة اعمار العراق هو الوضع السياسي «المريض» في العراق، والذي اصبح «فاسدا» في كل مناحي الانشطة الحكومية أو القطاع الخاص. لقد استشرى الفساد، واستشرت المحسوبية، وتفاقمت حالة «الرشوة» .. حتى وصلت مؤشراتها إلى مستويات خطرة جدا، وهو وضع، للاسف، اضحى معروفا ومكشوفا للمواطن العراقي وللمنظمات غير الحكومية العاملة في العراق والتي لها امتدادات خارجية سواء في الامم المتحدة أو غيرها. يقول بدر شاكر السياب: «ما مر عام والعراق ليس به جوع»، وطبعا لا تشير رمزية «الجوع» هنا إلى اسباب طبيعية كالقحط أو الفيضانات أو غيرها، وانما تشير إلى «الفساد السياسي» الذي لعب دورا مهماً في تأصيل «الخراب والدمار السوسيو-اقتصادي»، وانعكاس ذلك على الوضع المعيشي للانسان في العراق. باختصار، إن مسألة «اعمار العراق» لن يكون لها تأثير يذكر طالما أن «ملياراته» من الدولارات يذهب معظمها إلى جيوب «الساسة» وسماسرتهم في العراق. وبالتالي، يجب أن توضع هذه المليارات في «يد» المنظمات الدولية وأن تكون مقرونة، في الوقت ذاته، بمشاريع معينة مستهدفة ولها علاقة وثيقة بتنمية الانسان والمجتمع العراقي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث