جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 29 يناير 2018

ثقافة الصداقات في المجتمع الكويتي!

يضم المجتمع الكويتي أطيافاً مختلفة من الثقافات والفكر والتوجهات السياسية من المواطنين والوافدين،  وتضم جهات العمل طبقات مختلفة من المناصب الوظيفية، لكن من خلقنا نحن كمسلمين أن نتعامل مع كل من يختلف معنا في الفكر أو في المستوى الاجتماعي بالمودة والمحبة والتسامح لأنها أساس العلاقات الإسلامية والمدنية  المتحضرة، وعند التحاقي بالجامعة وبالعمل وجدت نفسي دوما مختلفة عن ثقافة المحيطين ولا أنتمي إلى اهتماماتهم لكنني ألتزم دائما بإظهار التعاطف والتقدير والمودة مع الجميع، لكنني اصطدمت مع من أختلف من مجتمعي في تفسيرهم لإظهار هذه المودة، فعندما أتعامل مع الجعفرية أو مع السلفية أو مع الوافدة أتفاجأ فيما بعد أن سر مبادلتهم لمودتي  وأنا مختلفة عنهم لأنهم يريدون أن يطلبوا يدي لأحد أقربائهم أي مناسبتي، وطبعا جوابي دائما يكون بالرفض الديبلوماسي لأنني واقعية وعقلانية جدا في هذا القرار  وهم يدركون تماما أنني لن أغير من نفسي لأكون مثلهم، ومن بعدها مباشرة تبدأ المضايقات وأضطر لقطع المعرفة! وعندما أحتك مع الآخرين في مهنتي أو في عمل مشترك من الجنس الآخر وهم في عمر والدي أو أخي الأكبر يتجرأ البعض لنفسه بالتواقح بطريقة غير مباشرة في أنه يريد تحويل العلاقة المهنية إلى علاقة أخرى لأن من وجهة نظره فإن التي تعامله بمودة أو تقدير ستبادل  أهواء مخيلته الواسعة التي أخذته بعيدا بما لا يجوز له، بينما في الواقع أنا ألتزم بواجب السلوك المهني الحرفي! وهذا طبعا يعود إلى واقع تربيتهم الدينية والثقافية، وكلنا نرى أنه في جهات العمل يتسابق الجميع في إظهار المودة والتقدير إلى المسؤول والقيادي ويبخل الكثيرون في إظهار ذلك  للزملاء، وعند تعاملنا في الشبكات الاجتماعية أجد أول المتابعين هم من يختلفون عني وفي نفس الوقت يرفضون فكري خاصة الشبكات التي لا أتحكم فيها باختيار المتابعين،  فلا أعلم ما هو سر هذا الاهتمام! وعندما كنت طالبة في الجامعة حاول الجميع صداقتي والتقرب مني فقط للاستفادة من مذكراتي الدراسية لأنني كنت طالبة متفوقة  إلى أن فقدوا السيطرة على التحكم في غيرتهن وبدأت المضايقات، وفي  عام 2014 مع بداية ظهور نشاط التسويق في الشبكات الاجتماعية كنت محط الاهتمام من قبل بعض الناشطين الاجتماعيين في «الإنستغرام» وكنت أتلقى دعاوى لمشاركتهم وعقد شراكة مهنية معهم  إلا أنني كنت أرفض  لأنها ليست من سمات شخصيتي أبدا والذي عرضني لبعض المضايقات وقطع المعرفة فيهم . وإن كان الشخص مسؤول حسابات شخصية في القطاع المصرفي سيظهر اهتمامه لك استنادا إلى منصبك الوظيفي ومدخولك الشهري لأنك بالنسبة له عميل المستقبل الذي سيحقق له هدفه الوظيفي، وكذلك أحيانا عندما ترافقين امرأة معتنقة لمذهب معين تمارس بعض السلوكيات الذي أباح لها مذهبها يظن الجميع أن التي ترافقها مثلها وتوافق على سلوكها  وقد يعرضك للمضايقات بينما في الواقع انت ليبرالية تحترمين خصوصيات الآخر فقط لا غير! ما أرغب في إيصاله هو أن الكثيرين من البشر في مجتمعنا يظهرون التقدير والمودة والتعاطف في التعامل مع الآخرين إن كان ينتمي إلى فكرهم أو إن كان يسعى إلى تحقيق مصلحة شخصية أو توطيد علاقة إلى درجة نسايب، لكن أن يظهروا هذا التقدير فقط لوجه الله ستراه عملة نادرة عند الكثيرين!! وهو أمر يشكل مصدر ضيق للكثيرين ... لكن من الدروس والقرارات النهائية التي اتخذتها في نهاية العام 2017 بعد اصطدامي بهذه الثقافات عبر سنوات هو أنني لن أعقد أي صداقة مهنية أو اجتماعية مع من يختلف عني وستظل علاقتي مع من أختلف معه هم زملاء وإخواني في الوطن فقط لا غير، لأنه مع الأسف جميع المختلفين الذين صادقوني كان اهتمامهم بي ليس من أجل الصداقة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث