جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 29 يناير 2018

أمير الهيبة

بمناسبة الذكرى الـ 12 لتولي سمو الأمير مسند الإمارة
مارس العمل الدبلوماسي منذ نعومة أظفاره، صال وجال في أرجاء العالم يصلح بين المتخاصمين ويدافع عن مصالح بلاده بلا كلل ولا ملل، رفع علم بلاده في الأمم المتحدة إيذاناً باستقلال البلاد وبداية مرحلة جديدة من بناء الدولة، شارك في المجلس التأسيسي لوضع الدستور، تبوأ منصب وزير الخارجية وعمره لا يتجاوز 18 عاماً ولمدة نصف قرن. قال عنه برزان التكريتي إنه من دهاة العرب لو كان منه ثلاثة لكان العرب بأفضل حال. ووصفه وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري بأنه حكيم العرب. وحين اشتد الخلاف في اجتماع الجامعة العربية كعادة العرب في اجتماعاتهم رفع يده للحديث فقال الرئيس الجزائري بوتفليقة: «الآن سيحل المشكلة برأيه السديد»، فكان كما قال.
وحينما عقد مؤتمر القمة العربية في العراق غاب أغلب الزعماء العرب بسبب الاضطرابات والاختراقات الأمنية الخطيرة في المنطقة الخضراء آنذاك، لكنه بشجاعته المعهودة فاجأ الجميع بوصوله مطار بغداد ليشارك في القمة بعد عشرين سنة من الحرب و القطيعة.
واجه رياح الوهم العربي التي وصلت الكويت بقلب جسور، ورأي سديد، وبأس رشيد، رغم تخوف الضعيف، وتخاذل العاجز، وتخبط المسؤول، فكان كالطود الشاهق يحمي البلاد من جهل الجاهلين وتطاول المبطلين وتخطيط المتحزبين.
بعد تحرير البلاد بسنوات قليلة أبلغته الاستخبارات الكويتية بأن معلوماتها تؤكد أن نظام صدام حسين يحشد قواته بسرية تامة في البصرة ولكن الاستخبارات الأميركية تنفي هذه المعلومة !! فكان الحزم قراره اليوم نعلن حالة الطوارئ والتعبئة العامة في صفوف قواتنا، فالمؤمن لايلدغ من الجحر مرتين، فخابت مساعي المجرمين الطامعين وحمى البلاد من شر غزو جديد.
من ينسى ابتسامته المشرقة حينما كان بوق العراق عزة الدوري يشتم الكويت في مؤتمر القمة العربية وهو يقول للشيخين أحمد الفهد ومحمد الصباح، اتركوه، أيامه معدودة، والصراخ على قدر الألم، فكانت نظرته الصائبة تتحقق على أرض الواقع ليذهب نظام البعث لمزبلة التاريخ غير مأسوف عليه.
لا أنسى كلماته حينما تشرفت بالحديث مع سموه، وهو يؤكد بقلب واعٍ، ولسان صادق، أن جميع ما حصل داخل البلاد من فوضى المظاهرات، وتأجيج الشباب، وخروج وتطاول على النظام، تجاوز عنه، لأنهم في النهاية أبناؤه، والأب لا يحقد على أولاده، وما يهمه ويشغل باله هو حفظ البلاد من أخطار الإقليم الملتهبة.
إنه صباح الأحمد ... أمير الهيبة والحكمة والإنسانية .

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث