جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 31 يناير 2018

مهن اندثرت!

لعبت الصناعات اليدوية والمشاريع الصغيرة وانتشارها دورا حاسما في النهضة الصناعية التي قامت في اوروبا بعد قرون من التخلف الفكري والعلمي لتشكل النواة الحقيقية لعصر ما بات يعرف بعصر النهضة.
تلك النهضة وما صاحبها من انتشار العلم وتقدير العلماء والبحث العلمي وتقديس العمل اليدوي تلقفتها الكثير من المجتمعات الآسيوية واللاتينية بشغف فقامت بنفس الدور الذي صنعته اوروبا في بداية نهضتها من دعم العمل اليدوي والمصانع الصغيرة والتعليم لتصل اليابان والصين وماليزيا وسنغافورة إلى مصاف الدول الاوروبية في زمن قياسي من عمر الدول.
في الدول العربية والكويت بالذات دارت عجلة الحياة بطريقة خاطئة، فقد كان العمل اليدوي هو عمل أهل الكويت قاطبة من حاضرة وبادية، ومع ظهور النفط عمل المواطنون في صناعة النفط وكانت أغلب المهن يقوم بها كويتيون في مهن البناء والحدادة والنجارة والحراسة بالاضافة إلى مهن البيع والشراء في جميع صنوف التجارة.
مع مرور الزمن تقاعست الدولة عن قيادة المجتمع وتركت المجتمع يتطور والدولة دون وعي وتخطيط وتوجيه حقيقي للتعليم، فحولت المواطنين إلى موظفين اداريين من أصحاب شهادات جامعية نظرية، ونقلت مهن العمل اليدوي إلى القطاع الخاص يجلب العمالة الوافدة لتحل محل مهن وأعمال كانت لوقت قريب مهن كويتية بامتياز .
لم تكتف الدولة بدور المتفرج بل زادت الطين بلة عندما قامت بإنشاء صندوق لدعم المشروعات الصغيرة ووفرت الدعم المالي الكبير بهدف نشر الصناعة والعمل اليدوي بين جيل الشباب، ولكن وللأسف الشديد ذهب دعمه لمشاريع تتعلق بمطاعم الوجبات السريعة والكب كيك والعصائر المضرة والحلوى، لتساهم بطريقة مباشرة في نشر السمنة وأمراض السكري بين جيل الشباب دون تحقيق أدنى صناعة في البلد.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا اندثرت المهن الكويتية القديمة؟ ولماذا حاربت الدولة جمع المواطنين الكويتيين للعمل في القطاعين الخاص والعام؟ ولمصلحة من تحوّل مهن حرس الاسواق والمرافق الحكومية من مواطنين إلى وافدين وأصحاب التاكسي البرتقالي إلى شركات سواقها من الآسيويين؟!
لاشك أن السبب الرئيسي هو تقاعس الدولة عن دورها الحقيقي في قيادة وتوجيه المجتمع والدولة.

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث