جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 04 فبراير 2018

الخيال والمال

سيظل الحديث عن الحروب الافتراضية «Cyber warfare» كلاماً علمياً بحتاً لا مجال للتفكير فيه إلا في القصص والخيال، والحروب التي من هذا النوع لا تتطلب مواقع على الارض ولا دعما لوجستياً أو حاملات طائرات وغواصات وطائرات مقاتلة وراجمات صواريخ وسواها، ولا تتطلب بشرا في مواجهة بشر ولا قوات برية ولا بحرية ولا جوية ولا اقمار صناعية تتحكم بالاتصالات، وفي موضوعات مثل هذه يوفر البحث عن معلومات تتعلق بالتطورات التي لم تتح للانسان من قبل، أفقاً واسع من المعرفة، فالحروب الالكترونية ليست محددة ببلد أو اثنين أو بمساحة جغرافية بقدر ما هي أكبر من الحروب العالمية السابقة التي شهدها البشر وفتكت بملايين منهم وشردت عشرات الملايين سواهم، حتى قنبلتي هيروشيما وناكازاكي الاميركيتين والاسلحة الفتاكة المدعومة باليورانيوم المخصب التي استخدمت في حربين ضد العراق سنتي 1991 و2003 والصواريخ الجبارة المرعبة التي استخدمها الروس وربما من باب اختبار الدقة والفاعلية ضد تنظيم داعش الارهابي في دير الزور واماكن اخرى في سوريا، اقل كلفة واقل ضررا واقل خطورة، لانها تتعلق باسلحة محددة وليست شاملة لكل ادوات الحياة ومتحكمة بأدوات الحرب المحكمة وازرار الاسلحة النووية، لذلك فان على اصحاب القرار وعلى البشر عامة بما في ذلك المهووسين والمتطلعين اما إلى القضاء على اجناس كاملة من البشر أو من شعوب وأمم معينة كما تتمنى إسرائيل ان تفعل بالعرب خلافا لتطلعات العرب الوهمية ايام الزعيم المصري جمال عبد الناصر بإلقاء إسرائيل بالبحر، وهي مسألة لن يقدموا عليها حتى وان امتلكوا آلية تحقيق هذا التهديد وكانت قابلة للتطبيق. ومن الحروب المتفرعة من الافتراضيات التي تفتقت عنها اذهان البشر حرب الاشعاع وهي أكثر دقةً وكفاءةً من حرب البيانات، بالرغم من احتواء كلا الحربين على بيانات، إلا أنّ ما يميّزها قدرتها على فرض السيطرة على المعلومات والبيانات والتحكّم بها وتحليلها، وهو ما يجعل القرار الأساسي بيد الصديق وليس العدو، وتُشن الحرب الاشعاعيّة غالباً بالفيروسات، أو التشويش، ووفقا لما اطلعت عليه والمتاح من بيانات عن انها احدى أساليب الحرب الالكترونيّة التي تدخل ضمن الاجراءات الالكترونيّة المضادّة «Electronic Counter Measures»، وتُختصر بـECM، ويتمثّل هذا الشكل باتخاذ اجراءات تعيق الأعمال الالكترونيّة للعدو بكافة أشكالها، وضرب الأنظمة والوسائل والمعدات الالكترونيّة الخاصة بالعدو الافتراضي لاننا لا نعرف من هو العدو لمن وتدميرها، أعمال الاستطلاع الالكتروني: ويُطلق عليها «Electronic Reconnaissance»، وتُعرف أيضاً بعمليات المُسانَدة الالكترونيّة، وهي تكشف «تكتيكات» العدو التي ينوي القيام بها، ويُعتبر دورها في غاية الأهمية، لأنها تطَّلع على امكانيات العدو وأهدافه، ويمكن اتباع هذه الأعمال بحالتي السلم والحرب، الأعمال الالكترونيّة المضادّة لاجراءات الحرب الالكترونيّة المعادية: ويُطلق عليها بالانجليزية «Electronic Counter Counter Measures»، ويشار اليها اختصاراً بـECCM، وهو استخدام عدد من الاجراءات الالكترونيّة لمقاومة الاستطلاع الالكتروني المعادي والتصدِّي له، من خلال تنفيذ أعلى درجات التأمين الالكتروني في النظم والوسائل الالكترونية، ومن أهم الاجراءات في هذا الأسلوب وقاية النظم، والمراقبة الالكترونيّة للاشعاعات الكهرومغناطيسيّة الصديقة، بالاذن ممن استعرت منهم المصطلحات.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث