جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 فبراير 2018

باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غُلبُ الرجال فما أغنتهم القُللُ!! «1-2»

أيها السادة، تأملوا هذا البيت طويلا وخذوا مني معناه فهو بيت حكمة يقول: بات الملوك الظلمة الجبابرة مرفهين منعمين في قصورهم الشاهقة بين الخدم والحشم، يحرسهم اشداء الرجال الجلاوزة الذين لا يعصونهم طرفة عين، نسوا مآلهم وتغافلوا عما ينتظرهم من سوء المنقلب وبئس المصير، فهل اغنى عنهم ملكهم وقصورهم واموالهم ورجالهم شيئا! «ما اغنى عني ماليه» «281 هلك عني سلطانيه «29» خذوه فغلوه «30» ثم الجحيم صلوه «31» ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه «32» «الحاقة» نعم جاءهم رسول الموت على حين غفلة منهم فلم يمهلهم، قبض ارواحهم وتركهم جثثا هامدة، فاستنزلهم من عزهم ومنعتهم وجبروتهم وحصونهم  وقلاعهم فكان حالهم:
واستنزلوا بعد عز من معاقلهم
واودعوا حفرا يابئس مانزلوا
ويل لهم مما اقترفت ايديهم ذهب عنهم كل شيء وباتوا تحت الثرى والحجارة تعفوهم الاعاصير، تركوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا، ونزلوا منزلا تقشعر له الابدان غرهم بالله الغرور فإذا بعملهم ينتظرهم «وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون» فاحذروا الدنيا ولا يعمينكم حبها عن الاخرة «سارعوا الى مغفرة من ربكم» والى «جنة عرضها عرض السماوات والارض اعدت للمتقين» 133 آل عمران وتأملوا حال هؤلاء الملوك بعدما قبروا.
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا
اين الاسرة والتيجان والحلل
اين الوجوه التي كانت منعمة
من دونها تُضرب الاستار والكلل
لم ينطقوا ببنت شفه، فأجاب القبر عنهم قائلا:
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم
تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طالما اكلوا دهرا وماشربوا
فأصبحوا بعد طول الاكل قد أكلوا
وطالما عمروا دورا لتحصنهم
ففارقوا الدور والأهلين وارتحلوا
وطالما كنزوا الاموال وادخروا
فخلفوها على الاعداء وانتقلوا
هذه بعض ابيات القصيدة، وهي منسوبة الى الامام علي الهادي أبوالحسن بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، رضوان الله عليهم بن أبي طالب «عبد مناف» بن عبدالمطلب «شيبة الحمد» بن هاشم «عمرو» امه ام ولد يقال لها سمانة المغربية ولها أسماء أخرى «سوسن، جمانة» وتكنى أم الفضل، ولد في المدينة المنورة سنة 212هـ، وانتقل أمر الإمامة اليه بعد والده محمد الجواد وله من العمر ثمان سنوات ومدة امامته اربع وثلاثين سنة.
يتبع

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث