جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 فبراير 2018

تنقصها الموضوعية

بثت قناة صوت العرب تقريرا عن مطالب أكراد العراق من رئيس الوزراء حيدر العبادي مقابل اقرارها للميزانية العامة للدولة العراقية، من الصعب القول انها مطالب تعجيزية أو مبالغ فيها ابتداء من نسبة الميزانية المخصصة للاقليم إلا انها في ظل الظروف الحالية السيئة في العراق بعد حرب طاحنة مع تنظيم داعش الإرهابي وبعد الاستفتاء الذي اصر الاقليم على اجرائه للانفصال عن العراق، تبدو مثل هذه المطالب اشبه بالابتزاز، فالأكراد من جهة يصرون على ان الاقليم وفقا للدستور جزء منفصل عن الوضع العراقي ويتمتع باستقلال تام وان بقي ضمن مظلة العراق وسيادته ومن جهة أخرى يريدون توظيف كل مواطن كلادب بلغ سن الرشد في جزء من البلاد لا ينتج أي شيء، أي انها كلها في مجملها وظائف وهمية، حتى في القضايا التي لا يختلف عليها ولا يجب ان يختلف عليها عملا بتجارب الدول الكبرى التي تعمل بنظام الاقاليم فإن سيادة حكومات هذه الاجزاء لا تصل لا إلى الشرطة الاتحادية التي تدير امور البلاد ولا إلى الجيش الاتحادي الذي يمثل سيادة الدولة ومن مسؤولياته الاولى حماية سيادة البلاد من اقصاها إلى اقصاها، وحتى المنافذ الحدودية التي يمكن ان يكون من ضمن طاقم موظفيها، من ابناء محافظات الاقليم إلا ان حكومة كردستان العراق تصر على ان تتولى المسؤولية كاملة على ما يدخل ويخرج من الاقليم، تريد رئاسة الاقليم استقلالا كاملا تحت مظلة العراق ما دام الوضع الدولي الحالي لا يسمح باستقلال لا أكراد العراق ولا أكراد تركيا ولا أكراد ايران ومع اني ارى ان مصلحة العراق ان يستقل أكراده وان يعتمدوا على انفسهم في بناء دولتهم واقتصادهم وان يجرب الشعب الكردي مرارة الديكتاتورية والاستفراد بالرأي وعدم الرغبة في التخلي عن المنصب حتى اخر يوم في العمر اسود باغلب رؤساء الجمهوريات في الوطن العربي إلا ان حق استقلال الأكراد يجب ان يقف عند حدود المحافظات الثلاث وليس الخارطة التي رسمتها الولايات المتحدة لشمال العراق ايام صدام بحجة الانتقام منه أو تعنيفه على الامور التي اختلف بها معهم، إلا ان العقوبة لا تحتسب على الاوطان والشعوب وبالتالي فاذا كان الأكراد العراقيون مصرين على التمتع بوضع خاص فلا يمكن مساواتهم مع المحافظات المنتجة للنفط والتي تنفق على الاقليم الكردي وعلى كل فرد فيه بأعداد وظيفية لا يصدقها عاقل، كما لا يمكن القبول بقوات البيشمركة التي لا تخضع لسلطة الدولة الاتحادية إلا انها تتقاضى رواتبها وتقاعدها وامتيازاتها وترقياتها منه وتسجل اعدادا كبيرة تضاهي جيشاً نظامياً لا يعرف ان كان نصف أفراده موجودين بالفعل وهي ميزة مر بها الجيش العراقي على ايدي الأميركان وسجلت الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق كل أفرادها على انهم منتسبون في الجيش والشرطة فسقطت الموصل وسقطت تكريت وسقطت الأنبار ولا احد يعرف اين هم كل هؤلاء الأفراد المسجلين في القوات المسلحة ويتقاضون رواتب وامتيازات.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث