جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 فبراير 2018

فيلم النظارة السوداء

كثيرون مثلي يتابعون وبشغف تلك الأفلام القديمة الأبيض والأسود مع أن أقل واحد فينا قد شاهد الفيلم 10 مرات، ومنهم من حفظ الفيلم وعرف تفاصيل الألفاظ والحركات، تلك الافلام لها رونق وجمال وبريق لا يفقده مع مرور السنوات والأيام، ومن تلك الافلام فيلم النظارة السوداء الذي أنتج سنة 1963 بطولة نادية لطفي وأحمد مظهر وأحمد رمزي، الفيلم بسيط جدا يحكي قصة فتاة من الوسط الراقي تعيش بلا قيم ولا هدف تقضي يومها بصخب ولعب وهرج مع اصدقائها ترتدي نظارة سوداء، تصادف عمر الذي يراها فتاة تافهة لا يوجد لديها أي اهتمام، الطرفان نقيضان لبعضهما يحاول كل واحد منهم تغيير الآخر إلى ما يراه، الفيلم من إخراج حسام الدين مصطفى وقصة إحسان عبدالقدوس الذي بنى شخصية عمر في بداية الرواية بالشاب المثالي الذي لا يقبل تصرفات «مادي» التي هي نادية لطفي صاحبة النظارة السوداء فيذهب للقاهرة وبعد اقترابه من ابنة المدير أخذا منها جسرا للوصول إلى غايته المادية البحتة مناقضا بذلك فكره متساوياً مع «مادي» الفتاة الأرستقراطية الهامشية بحسب وجهة نظره عمر نزل إلى السفالة والاستغلال والانحدار اما «مادي» التي أخذت محل عمر صاحب القيم والرقي والمبادئ خلعت نظارتها السوداء واعطتها لعمر فهو احوج منها بهذه النظارة، وفي حياتنا اليومية تتكرر شخصية عمر وتزداد من أمثاله وأمثال مادي، الوضع هذه الأيام يفرض على الشباب النفاق والتملق والدجل للوصول إلى هدف محدد لا يهمه أن داس على رأس غيره ليغرقه تحت المياه ويبقى هو فوق السطح يطفو كقشة تتقاذفها الأمواج على سواحل الغاية التي تبررها الوسيلة. أمثال عمر تكاثروا وهم اليوم بعدد ركاب القاهرة المتجهين إلى الاسكندرية على الطريق الزراعي حيث الريف المصري الجميل طنطا ودمنهور والمنصورة ودسوق وكفر الشيخ تلك البقعة الجميلة التي حباها الله بالخيرات والنعم من فواكه وضاري واسماك لا تعد ولا تحصى، وهي في ذات الوقت مناظر اخاذة للعقل مريحة للعين لا يحتاج أهل تلك الامكن للنظارة السوداء فهم في خير ونعمة من الله لا تلزمهم اساليب عمر في الوصول إلى العيش المادي الرخيص الذي ثمنه كرامة الإنسان وكرامة الإنسان مختزلة في تلك الأراضي المصرية الخصبة التي تشرب من عذب النيل فتنتج عزة وكرامة ومجدا، أهل الريف قاطبة وكل مصر إن لبسوا النظارة السوداء حرموا أنفسهم من جمال ما تحتويه مصر روعة تصويرية ومصدرا غنيا للغذاء والخير وعيشة و لقمة هنية تكفي من الناس مليون لو كانوا بارزاقهم مقتنعين، فيلم النظارة السوداء تحول من فيلم ابيض واسود إلى فيلم ديجيتال ملون يصور الحال الذي يعيشه العالم العربي كله وليس مصر فقط. أسأل الله العظيم أن يرأف بنا ويرحمنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث