جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 فبراير 2018

فصبراً في مجال الموت صبراً فما نيل الخلود بمستطاع «1-2»

هذا البيت من أبيات الشجاعة، وجهه صاحبه الى نفسه، عازماً عليها ان لا تهاب الموت، فهو مصير كل حي، ولو تأملت بيت الشعر لوجدت ان صاحبه أخذه من القرآن الكريم.
يقول المولى عز وجل: «إن الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير» «34 - لقمان»، وقوله، جل وعلا: «...لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» «49- يونس» وعدة مواضع أخرى، فالموت أمر لابد منه ولا مفر منه، صاحب بيت الشعر أمير الخوارج في عصره وأشجع الناس وأشدهم بأساً: قطري بن الفجاءة، واسم الفجاءة جعونة ابن مازن بن يزيد المازني التميمي واسمه قطري نسبة إلى قطر، وكانت في العصر الاسلامي الاول بلدة بين عمان والبحرين وهي اليوم دولة قطر، وكنية قطري أبو نعامة،خرج أيام ولاية مصعب بن الزبير على العراق نيابة عن أخيه الخليفة عبدالله بن الزبير، وكان خروجه سنة ست وستين للهجرة، فبقى قطري عشرين سنة يقاتل ويُسلم عليه بالخلافة، وعندما تولى الحجاج بن يوسف الثقفي العراق لعبدالملك بن مروان سير إليه الجيش بعد الجيش وقطري يستظهر عليهم، ويهزمهم، وكان الفارس لا يستحي من الهروب أمامه لشدة بأسه. روى الاصفهاني بسنده وقاضي القضاة ابن خلكان وغيرهما انه خرج في بعض حروبه على فرس أعجف «هزيل» وبيده عمود خشب، فدعا إلى المبارزة فبرز إليه رجل، فحسر قطري لثامة عن وجهه، فما ان رآه الرجل حتى ولى عنه، فناداه: إلى أين؟ فقال الرجل: لا يستحي الانسان أن يفر منك، وقطري صاحب الأبيات المشهورة التي يقول فيها:
أقول لها وقد طارت شعاعا
من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنك لو سألت بقاء يوم
على الأجل الذي لك لم تطاعي
فصبرا في مجال الموت صبرا
فما نيل الخلود بمستطاع
وما ثوب الحياة بثوب عز
فيطوى عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حي
وداعية لأهل الأرض داعي
ومن لا يغتبط يسأم ويهرم
وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خير في حياة
إذا ما عد من سقط المتاع
وهذه الأبيات تشجع أجبن خلق الله، وما أعرف في مثل هذا الباب مثلها، وما صدرت إلا عن نفس أبية، وشهامة عربية «ابن خلكان».
ويعد قطري بن الفجاءة من خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والفصاحة، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:
الأمير أبو نعامة التميمي المازني البطل المشهور، رأس الخوارج وخرج أيام ابن الزبير وهزم الجيوش واستفحل بلاؤه.
جهز إليه الحجاج جيشاً بعد جيش فيكسرهم، وغلب على بلاد فارس، وبقي يقاتل نيف عشرة سنة ويسلم عليه بالخلافة الى ان ارسل عبدالملك بن مروان إليه جيشاً على رأسه سفيان بن الأبرد الكلبي، فانتصر عليه وقتله وشتت شمل اصحابه، وذكر المبرد في كتابه الكامل أن فرسه عثر به فانكسرت فخذه، بطبرستان، فظفروا به وحمل رأسه الى الحجاج بن يوسف سنة تسع وسبعين هجري.
وهؤلاء الخوارج هم الذين يخرجون على الامام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه، سواء كان الخروج ايام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو من كان بعدهم من التابعين لهم بإحسان والائمة في كل زمان «الشهرستاني في الملل والنحل» وأول خروجهم على الإمام علي بن أبي طالب،وهم يظنون أنهم على الحق وغيرهم على الباطل، ومن أجل مبدأهم هذا لامانع عندهم من قتل مخالفيهم سراً وعلانية، ولهذه الفئة الضالة المضلة العديد من  الأسماء وهي: الخوارج، الحرورية، الأزارقة، الشراة، المارقة، المحكمة، وغيرها وأول من قاتلهم الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب في النهروان.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث