جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 فبراير 2018

تبادل المصالح بين الفاسدين

في العام 2004 وافق البرلمان الإيطالي على «قانون تعارض المصالح»، من أجل منع رئيس الوزراء آنذاك برلسكوني من استغلال صلاحيات منصبه في تعزيز وضع إمبراطوريته الاقتصادية الكبيرة وقضى القانون بعدم السماح لبرلسكوني بإدارة شركاته رسميا بما فيها أكبر شبكة تلفزيون خاصة في البلاد.
في العالم المتحضر تضع الحكومات قوانين خاصة بـ«تعارض المصالح» تنظم العلاقة بين المصالح الخاصة والعامة للمسؤولين الحكوميين أيا كانت مواقعهم، وتشكل لهذا الغرض هيئات رسمية وأجهزة تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار.
بالأمس وافق مجلس الوزراء أخيراً على مشروع قانون بشأن تعارض المصالح وهو قانون طال انتظاره لعقود طويلة استمر خلالها استغلال المناصب في الدولة لتحقيق غايات وأهداف تجارية بحتة.
فالكثير وللأسف الشديد من قياديي الدولة استغل نفوذه وصلاحياته لتمرير مناقصات ومشاريع تخدم مصلحته الخاصة وأعماله التجارية على حساب المصلحة الوطنية حتى أصبحت الوظيفة الحكومية هدفا لتحقيق الثراء وزيادة الارصدة لبعض ضعاف النفوس.
حالات استغلال الوظيفة العامة لم تتوقف عند استغلالها لتمرير مناقصات لأقرباء من الدرجة الاولى والثانية لبعض القياديين بل وصل الفساد إلى قيام الفاسدين بإنشاء شركات خاصة لهم مع شركائهم التجار حتى لا ينكشف أمرهم للاستحواذ على مناقصات تلك الجهات الحكومية باسعار مبالغ بها، ما كبد ميزانية الدولة ملايين الدنانير خلال العقود الماضية.
من المحزن أن نرى وزراء وقياديين في الدولة يمارسون التجارة سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة من خلال دخول شركاتهم الخاصة وشركات أقربائهم في مناقصات ومشروعات حكومية، وفي الوقت نفسه نرى أن الغالبية العظمى من نواب مجلس الأمة منهمكون في تجارتهم الخاصة وصفقاتهم التجارية وهم الأجدى بهم التركيز على  إصدار تشريعات تجرم ذلك التعارض الضار بالمصلحة الوطنية والمال العام.
حالات الفساد متعددة وتختلف بكل زمان ومكان والأعيب الفاسدين واحترافهم السرقة تتغير لمواجهة قوانين النزاهة ومكافحة الفساد وتعارض المصالح وهو ما يتطلب إعطاء الصلاحيات الكاملة والمرونة اللازمة لتلك الهيئات لمواجهة الفساد والفاسدين خصوصا ان تلك الفئة من الفاسدين لديها من النفوذ والسلطة ما يفوق في حالات كثيرة هيئات الفساد المشكلة من موظفين حكوميين!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث