جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 08 فبراير 2018

معادلات جديدة

لكل زمن قوى نافذة تتحكم بمقدور العالم، تتقاسم المصالح والنفوذ وتحدد اولويات الاحداث الايجابية والسلبية على السواء، وهي المسؤولة على الدوام عن الكوارث غير الطبيعية التي يدفع البشر فواتيرها طوعا او كرها، ومن البديهي ان تكون هناك اطراف ودول مستفيدة غير الدول المتضررة، الا ان نسب الاستفادة واحجامها كانت اقل بكثير مما هي عليه اليوم، اذ ان المصالح تضاعفت والنزاعات تضخمت والحروب زادت عن حدها وهو ما يترتب عليه انتفاع غير محدود لمصنعي وبائعي السلاح، فضلا عن ان حجم التجارة العالمية والبينية فاق كل التصورات وبأرقام لم تخطر ببال احد، ومن يسأل عن نوع العلاقة بين المصالح والحروب، عليه ان يعود الى المعادلات البديهية والمصطنعة التي يتم بها حكم العالم. هذه المعادلات متغيرة وتتطور بانتظام ولا تنتظر الظروف والمستجدات  بقدر ما تعتمد على  حسابات ودراسات وتحاليل موضوعية تخدم مصالح اصحاب القرار والنفوذ من خلال مشاريع وخطط قائمة على معادلات لا تأتي بنتائج معاكسة ولا توفر ادلة قاطعة على تورط اي طرف فيها. من الصعب جدا على اكثر دول العالم تقدما وقوة ان تخترق اسوار ما بعد الغرف المغلقة التي تتبنى مثل هذه الاستراتيجيات. امور كثيرة تدخل في عوامل المعادلات غير المعروفة لعالم غارق في امور لا يمكن ان تكون اداة نفع، لذلك لا نفهم اسباب تغير اسعار العملات ولا اصول العقار ولا حتى اسعار النفط الذي يعد العرب اكبر منتج له. ابجديات تدير امور الحياة لها علاقة بأسواق المال والتجارة العالمية وتنقل البشر وحتى موضوع الهجرة واللجوء بشقيه السياسي والانساني، يحدث وفقا لتفاعلات مرسومة ومعد لها وحتى اختلاق التنظيمات والمافيات امثال تنظيم داعش في العراق والشام وسواها وهناك اثنتا عشرة منظمة ارهابية كبرى في العالم سبق ان كتبنا عنها في مقال سابق. أعداد ضخمة من الافراد ومتطلبات مالية وتسويقية ولوجستية كبيرة لا تقوى عليها دول. هناك ايد ماهرة وخبيرة في اعداد الازمات وتصدير مثل هذه المنظمات وبعضها يتخصص في نشاط واحد مثل تهريب المخدرات او مبيعات السلاح او ادارة دور المقامرة والمضاربات المنتشرة في اوروبا وأميركا اللاتينية وجنوب اسيا. الا ان داعش اكثرها عنفا ودموية وتعبئة بالبرامج والمشاريع والخطط فنادرا ما تستطيع منظمات ارهابية الاستحواذ على اجزاء كبيرة ومساحات واسعة من دول كانت ولاتزال غير هشة ولديها قدرات عسكرية كبيرة مثل العراق قبل  الحرب مع ايران وسوريا قبل الحرب التي تواجهها الآن والتي فتحت ابوابا كانت محكمة امام التمدد الاسرائيلي داخل فلسطين. هناك مؤشرات قوية على احتمال ظهور نظام عالمي جديد يأخذ بالاعتبار كسر احتكار واشنطن وموسكو للقرار الدولي. من شأنه ان يسمح اولا للصين بدخول نادي كبار الكبار محتكري السلطة وان يمهد الطريق امام الهند والمكسيك والبرازيل. ستتغير المعادلات ويعاد تقسيم العالم على خارطة مصالح جديدة وفي اغلب الظن ان هذا السبب هو احد أهم اسباب اخراج بريطانيا من النادي الاوروبي. هناك من يخطط لدور قيادي اكبر لإسرائيل في الشرق الاوسط ولو بشكل غير مباشر في المرحلة الاولى.

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث