جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 08 فبراير 2018

على شنو ندفع الضرائب؟

بين الفينة والأخرى، يظهر لنا مسؤول هنا أو هناك، وهو يستعرض تقريراً ما لمنظمة دولية تطالب دولة الكويت بفرض ضرائب على شعبها كحل لتخفيف العبء على ميزانية الدولة، والسؤال الذي يتبادر للذهن ومن الوهلة الاولى هو: على ماذا تريدوننا أن ندفع الضرائب؟ هل هي على الخدمات الطبية الجيدة التي تقدمها وزارة الصحة؟ أو على التعليم الجيد الذي تقدمه وزارة التربية؟ أو على الطرق المحترمة التي تبنيها وزارة الاشغال؟ أو على الخدمات الغذائية السليمة، أو قطع السيارات الاصلية، أو الأدوية غير المقلدة، التي تقدمها وزارة التجارة والصناعة؟ أو على الخدمات الراقية والسريعة الخاصة بالنظافة والتي تقدمها البلدية؟ أو على البيئة النظيفة التي نعيش بها؟ أو على ابداعات وزارة الداخلية في تقديم علاجات ناجعة لأزمة الاختناق المروري؟ أو على ميكنة الخدمات التي تريح المواطن من مشاكل وبهدلة المراجعات وتوقيع هذا المسؤول وذاك؟ باختصار... على ماذا ندفع الضرائب يا سادة؟
بلد يتم به توظيف الفرد بالواسطة سواء كان معدله «امتياز» أو «مقبول»، وتتم فيه الترقيات حسب المحسوبية، والاكل الفاسد لا يعاقب من استورده، والادوية المقلدة لا يحاسب جالبها، وتعليم يعتمد على المدرسين الخصوصيين، وصحة يهرب منها الناس إلى مستشفيات وعيادات خاصة، وشوارع يملؤها «الصخر» الذي يكسر ليل نهار «جامات» السيارات ... وحفر هنا وهناك اضرت بـ «تواير» المركبات وخربت «الهيئة الامامية» للمركبات الكبيرة والصغيرة، وحركة مرور قاتلة تدفعك للخروج من منزلك قبل موعدك بساعتين على الاقل، ومراجعات مضنية ومهلكة، وسياسة قائمة على فلسفة «الكعب الدائر» بين الوزارات، في الوقت الذي تصرف فيه الدولة سنويا ملايين الدنانير على استشارات خاصة بميكنة المعاملات الحكومية!
قولوا لنا: ماذا قدمتم للناس، حتى يدفع الناس لكم ضريبة على الدخل أو الكهرباء أو الماء أو غيرها؟! فالناس لا مانع لديها من المشاركة والمساهمة في بناء «مالية» الدولة عندما تعاني من ازمة خانقة مثل العجز وغيرها.  ولكن هذا المواطن مشغول في دفع جزء من دخله على الايجار، والمدرسين الخصوصيين، والعيادات الصحية، وتصليح خرابات السيارة، واكل الطعام الفاسد وتناول الدواء المضروب، والركض خلف هذه المعاملة أو تلك، وتلوث الشارع من مخلفات لم ينظفها عمال نظافة غير المؤهلين تابعين لشركات لا تمنحهم رواتبهم في غالب الوقت.  في الوقت الذي يرى فيه المواطن انتفاخ جيوب بعض التجار والشيوخ والنواب وغيرهم من مناقصات الدولة المتنوعة والتي لا ينفذ معظمها بصورة سليمة في معظم الاحيان.  وفي الوقت الذي يرى به المواطن صورة «لصوص» المال العام وهم يدخنون السيجار الكوبي الفاخر في زاوية مطعم على بحيرة سويسرية أو شاطئ فرنسي أو كافيه انكليزي.
اقنعوا الناس أولاً بما تقدمونه لهم من خدمات... وعندها لن يمانع المواطن من دفع الضريبة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث