جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 08 فبراير 2018

النفاق القاتل

قدم تلفزيون الكويت منذ النشأة في قطاع الدراما مسلسلات عديدة كان يتناول فيها شخصية «المحامي» ومهنة «المحاماة» ، فلم يتعرض الكاتب أو المخرج او الممثل أو المنتج لإرهاب المحامين ومجتمعهم آنذاك، ففي مسلسل «درب الزلق» جاءت شخصية المحامي «الجمبازي» «حديب بن ديره» والمحامي «المدعي» حسين بن عاقول، وفي مسلسل عتاوية الفريج كانت شخصية المحامي «المفهي» أحمد يكيكي. ساد تلك الادوار القالب الكوميدي والإسقاط المضحك المبكي لما يقوم به هؤلاء في سوح المحاكم،كذلك تبنى تلفزيون الكويت انتاج «سكتش» محكمة الفريج، فلم يزعل القضاة ولم يقيموا الدنيا على أحد، ورغم مبالغات الممثلين في تجسيد دور القضاة والمحامين، كان الجميع يبتسم ويقهقه ويضحك من باب النوايا الطيبة، ومن جهة اخرى يترجم المجتمع ايمانه بدور الفن والفنانين بانتقاد كل شيء وكل شخص بطريقة كوميدية احياناً تكون سوداء واحياناً اخرى بيضاء تبين مكامن الخلل،فكان الزمن زمن الشفافية والوضوح والتقبل والتعدد والتعايش وقبول الآخر ورحابة الصدر. اليوم تغيرت الثقافة وضاقت الصدور وحل الغرور مكان التقبل،فالنواب والوزراء والمحامون والقضاة والاطباء واللاعبون والاعلاميون والممثلون نزاعاتهم تملأ ساحات المحاكم وصفحات الجرائد والتلفزيونات، لا أحد يطيق من الآخر أقل درجات النقد،فتخلف المجتمع وتراجعت مؤشرات السعادة واضمحلت الانجازات، الكل يترقب هفوات الكل،وبات الجميع يحاسب الجميع على كل كلمة أو نقد ويفسرون النوايا ويحللون المفردات،وهذا لن يبني مجتمعاً، بل يعزز ثقافة انتشار النفاق والمجاملات والازدواج ومعه ازدادت الأمراض النفسية المؤدية الى الانحدار في الشخصية الكويتية ذات الابتسامة المصطنعة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث