جريدة الشاهد اليومية

السبت, 10 فبراير 2018

غياب الحساب

هناك من يخلط الآن بين التغييرات الداخلية التي يقودها ولي العهد السعودي الحالي والمتعلقة منها بتخفيف التشدد الديني في التعامل مع امور كثيرة اخرى الجزء الاكبر منها مرتبط بالداخل والجزء الاخر بما يجري في العالم، وبين املاءات أميركية أو غربية على نحو عام على العرب للتغيير. السعودية في وضع افضل من اغلب الدول العربية الاخرى التي خضعت او تخضع للهيمنة الاميركية بشكل ظاهر او غير معلن. ومع ان كل أو أغلب الدول العربية ليست في وضع تستطيع ان تقول فيه لاسرائيل: لا، فإن من الصعب على هذه الدول ان تقول لا للدولة التي تحكم العالم. ومع ان كلمة لا لا تعني اعلان الحرب ولن تدفع بواشنطن الى تبني سياسة كيسنجر في ارغام العرب على شرب نفوطهم معاقبة لهم على اي موقف مستقل نابع من رغبات هذه الدولة أو تلك في ان يكون الموقف ترجمة صريحة لتطلعات شعوبها. والحقيقة ان هذه الجزئية وأقصد الشعوب العربية هي نقطة الخلل الرئيسية في العلاقة بين المجموعة العربية والدول الاخرى بما في ذلك اسرائيل. فقد تخلت هذه الشعوب عن دورها في انضاج الانظمة الحاكمة وفي المشاركة في رسم السياسات وإذكاء روح القومية لدى العرب. فقد سقطت هذه الشعوب في امتحان تغليب المصالح الخاصة على العامة وفي توريث عادات مستجدة سقطت منها المبادئ وغابت القيم عن مواريث كثيرة تركها لنا الاهل من آباء وأجداد وأقارب. من الصعب القبول بغياب الاخلاق عن اي عمل لاسيما ان اكبر تحد يواجه الامة يتعلق بغياب المحاسبة، الى درجة بدا فيها ان منطق «من امن العقوبة اساء الادب» بات اكبر من حجمه المفترض الذي ينطبق على الافراد اساسا. اذ ليس بالامكان ضمان نزاهة اي توجه على مستوى الافراد او المجتمعات او الدول، مالم تكن هنالك محاسبة موضوعية تتسم بالنزاهة هي الاخرى. اي ان معيار النزاهة  هو القياس الداخل في شقي المعادلة. لكن انجراف الشعوب وانغماسها بالمصالح غير المشروعة اذ ان هنالك مصالح مشروعة وصحيحة ونظيفة وخالية من الشكوك والقصور، الا ان المصالح غير المشروعة التي ترتبط بأعمال يعاقب عليها القانون او يرفضها العرف او الضمير او العادات والتقاليد، خلطت الامرين معا المشروع وغير المشروع. ولسوء الحظ عاد العرب قرونا عديدة الى الخلف فيما يتعلق بالقدرة على التفريق او القدرة على الضبط او القدرة على وقف اندفاع المعنيين باتجاه الانخراط في اعمال غاب عنها الحساب لاسباب كثيرة. وفي حالات عدة سقط رؤساء دول ورؤساء حكومات وزعماء احزاب وقادة جيوش وقضاة ووزراء معروفون، وسجن الكثيرون منهم وأقصي آخرون من اعلى المناصب ومنهم رؤساء دول كما في البرازيل والارجنتين واسرائيل. الا ان الكلام عن الانحراف، لم يعد مقبولا في العالمين العربي والاسلامي لان الاطراف المستفيدة، تتمتع بسلطة ودعم من قواعد شعبية كبيرة. المستفيد الاول لم يجد من ينبهه الى ان الحساب بموجب القانون وليس الانتقام قد يكون ثقيلا ومكلفا. كما أن الشعوب لم تترب على التفريق بين مخالفة الآخرين للقوانين وبين مخالفتهم هم انفسهم لهذه القوانين.

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث