جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 11 فبراير 2018

انتعاش موهوم

تهدد الثورة المالية في العالم في ظل غياب الفلسفة الفكرية الاقتصادية الواضحة، بانهيارات اقتصادية كبرى قد تسبب كوارث لبعض الشركات والدول وقد تدفع بالعالم الى التيهان وسط ازمة صعبة وثقيلة. وسوف لن تكون هي المرة الاولى التي ينغمس فيها المجتمع البشري في ازمات اقتصادية خانقة اما لغياب السياسات الواضحة او لفقدان القدرة على التحكم بحركة رأس المال او لاتساع نطاق التجارة العالمية على نحو يفاقم تكدس الثروة  ورؤوس الاموال بيد فئة قليلة من الناس والسلطة على القرار الدولي بيد فئة اقل منتقاة على نحو يجعل منها مجرد اداة لتنفيذ مصالح اصحاب النفوذ والقرار والشركات متعددة الجنسية. وتغيب عن الفكر الانساني حاليا الكثير من فروع الفلسفة والفكر القادرة على التعامل مع العالم ككل وليس مع كيانات او دول. وفي وقت ما على مدى سبعة  عقود على الاقل كان الفكر الرأسمالي اساسا صحيحا لتعاملات مالية وصناعية واقتصادية وتجارية متكاملة قياسا بالفوضى البديلة والتجارة الحرة غير المرتبطة بنظام يوازن مصالح الناس على مستوى التجار ورجال الاعمال والشركات والدول. وجاء النظام الاشتراكي.
في يوم الاحد 24 يناير 2016 أنهى نحو 3 آلاف من كبار المصرفيين وقادة الأعمال في العالم لقاءاتهم في منتجع دافوس السويسري ضمن اللقاء السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي دون أن تصدر عنهم اي إشارة واضحة بشأن الاقتصاد العالمي وما يتعرض له من مشاكل. ورغم إعلان رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، في المنتدى عن توقعاتها بنمو الاقتصاد العالمي بأكثر من 3% في العام المذكور، فإن الصندوق الذي ترأسه سبق المنتدى بأيام مخفضا توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى أقل من 3%. ولم تفلح لغة التفاؤل في التغطية على قلق المجتمعين من وضع الاقتصاد العالمي ككل، وكان السؤال الدائر «وإن لم ينقله الإعلام» هو: هل الاقتصاد العالمي مقبل على أزمة كبرى أم أنها كبوة يمكن أن تزول؟ وفي القلب من كل تلك العوامل المخاوف المبررة من وضع الاقتصاد الصيني الذي اعتبر رافعة خروج الاقتصاد العالمي من أزمته السابقة عام 2008. وخلاصة ما يراه عدد معقول من الاقتصاديين المرموقين في العالم، ومن بينهم الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيغلتز، أن أساسيات الاقتصاد العالمي في حالة تدهور مستمر منذ الأزمة المالية السابقة. وكما حذر كثيرون وقت الأزمة قبل نحو ثماني سنوات، فإن طريقة تدخل الحكومات والبنوك المركزية لإنقاذ المؤسسات المالية والشركات الكبرى عبر شراء ديونها الميتة بطبع النقود وضخها في النظام لم تعالج الخلل الهيكلي الذي أدى إلى الأزمة. وظلت تلك الاختلالات تتفاقم منذئذ، لذا فإن أي أزمة يواجهها الاقتصاد العالمي الآن لن تجد حلولا سريعة أو سهلة.حتى التفاؤل بنمو الاقتصاد الأميركي قد لا يكون في محله تماما كمنقذ للاقتصاد العالمي. ويرى بعض الاقتصاديين أن رفع الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي» الأميركي لسعر الفائدة الشهر الماضي مع استمرار الفائدة عند الصفر تقريبا في أوروبا وأغلب أنحاء العالم لم يفعل سوى سحب الأموال من الاقتصادات الصاعدة نحو أميركا والدولار. ولعل أكثر الشهادات المعلنة وضوحا ما أرسله ألبرت إدواردز، الاقتصادي في بنك سوسيتيه جنرال، لعملاء البنك من نصيحة استثمارية تقول «أعتقد أن الأحداث التي نشهدها الآن ستعيدنا إلى الركود العالمي مجددا» متنبئا بحدوث «حرب تجارية لا تختلف عما شهدناه في الثلاثينات من القرن الماضي».أما رجل المال الشهير جورج سوروس فأكد في دافوس أن المخاوف من تراجع صيني حاد حقيقية، قائلا «أنا لا أتوقع بل اشاهد ذلك يحدث». والواقع  وبعيدا عن الثروات الهائلة والاموال الطائلة والتريليونات، فإن العالم يترنح اقتصاديا  ولاحول ولاقوة الا بالله مما يمكن ان يحدث بسبب غياب فكر اقتصادي يعالج الامراض المستعصية  قبل انفجار فقاعات مدمرة توحي الآن بالانتعاش الاقتصادي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث