جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 11 فبراير 2018

العمالة الفلبينية

قبل كل شيء،  يجب أن نعترف أنه من حق رئيس الفلبين أن يطالب بعودة العمالة الفلبينية إلى بلده، كما أن من حقه أن يمنع وصول العمالة الفلبينية إلى الكويت. فالرئيس الفلبيني لم يتخذ مثل هذه القرارات لو لم يكن هناك ضغط سياسي وشعبي عليه، بسبب حالات الانتحار والعنف التي تعرض لها بعض افراد الجالية الفلبينية في الكويت، رغم أن هذه الحالات ليست كبيرة وتعد على الاصابع في مقابل الحياة الهانئة التي يعيشها افراد هذه الجالية، والتي وصل عددها إلى 185545  شخصاً، مع ايماني الشديد بأن نعمة الامان التي يعيشها معظم افراد هذه الجالية ليس تبريراً لحالات الانتحار والعنف التي تعرضت لها القلة القليلة منهم لأن حياة أي شخص تعتبر مهمة جداً بالنسبة لنا مهما ارتكب هذا الشخص من مخالفات أو تقصير.
المشكلة في هذا الامر تكمن، وبالدرجة الاولى، في سوء تعامل الحكومة مع المشاكل والقضايا التي يتعرض لها افراد هذه الجالية، خصوصاً من الناحية القانونية، فمن يعيش على ارض الكويت له الحق في ان تحفظ حقوقه الانسانية مهما كانت هويته، والكويت ولله الحمد بلد لا يبخس به حقوق البشر. ولكن، عندما تحدث حالات انتحار مثلا، يفترض أن تتبنى الحكومة هذه الحالات من خلال استخدام الطب الشرعي والطب النفسي والتحقيقات المكثفة للوقوف على سبب حالة الانتحار، واشراك سفارة الدولة التي ينتمي لها الفرد المعنف أو المنتحر في عمليات التحقيق، واتخاذ اجراءات صارمة ضد كل من تسول له نفسه ارتكاب فعل شنيع ضد العمالة الوافدة.
شخصياً، أعتقد أن التهديد الذي صرح به الرئيس الفلبيني يمكن تدارك آثاره وبسرعة إن تعاملت وزارة الخارجية مع الموضوع بطريقة شفافة وموضوعية مع اعطاء ضمانات مؤكدة على حماية هذه الجالية العاملة في الكويت منذ عشرات السنين. إن العمالة الفلبينية هي عمالة ماهرة ونظيفة وذكية وتعمل بجد، كما أن اخلاقياتها المهنية عالية جداً مقارنة مع بعض الجاليات الموجودة في الكويت.  إن المجتمع الكويتي لا يتحمل أبداً خسارة هذه النوعية من العمالة التي تكثر في منازلنا ومستشفايتنا ومطاعمنا وأسواقنا ومصانعنا، وإن القول بسهولة استبدالها بعمالة أخرى هو ضرب من الجنون لأننا نعلم جيداً ما نوعية العمالة البديلة التي ستكون متوفرة في حالة خسارة العمالة الفلبينية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث