جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 12 فبراير 2018

ولا تمش فوقَ الأرضِ إلا تواضعاً ... فكم تحتها قومُ همُ منكَ أرفعُ «1 - 2»

اسأل نفسك يا ابن آدم: من أنت حتى تتكبر على الناس وتشمخ بأنفك؟ ألست مخلوقا من تراب ثم تعود إلى التراب؟ أيها الرجل «وكلنا هذا الرجل»: من تواضع لله رفعه، خطب بالناس عمر بن الخطاب وهو على المنبر فقال: «يا أيها الناس تواضعوا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تواضع لله رفعه الله، فهو في نفسه صغير، وفي أعين الناس عظيم، ومن تكبر وضعه الله عز وجل، فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير، وحتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير» «حديث مرفوع».
والتواضع أمر إلهي والله تعالى لا يأمرنا بشيء إلا ويعود بالنفع علينا، ولا ينهانا إلا عما يضرنا وهذه نعمة إلهية ومنّة تستوجب منا الحمد والشكر، والتواضع يكسب السلامة، وبه تعم الألفة بين الناس، ومثلما أن ثمرة «القناعة» الراحة، فثمرة التواضع المحبة، ولو كان في التكبر خيراً ما قال الله عز وجل: «ولا تصعر خدك للناس ولا تمشٍ في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور» 18 - لقمان. روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة ازاري،فمن نازعني واحداً منهما ادخلته النار»، «وفي رواية: قذفته في النار»، وفي ذلك يقول الشاعر العباسي منصور بن محمد الكريزي:
ولا تمشِ فوقَ الارضِ إلا تواضعاً
فكم تحتها قوم هم منك ارفع
فإن كنتَ في عز وخيرٍ ومنعةٍ
فكم مات أقوام هم منك أمنع
ومن صور التواضع عن رفعة ما رواه صاحب العقد الفريد بسنده قال: خرج عمر بن الخطاب ويده بيد المعلّى بن الجارود العبدي، فلقيته امرأة من قريش فقالت لعمر: يا عمر، فوقف لها، فقالت: كنا نعرفك مدة «عميرا» ثم صرت بعد عمير عمر، ثم صرت بعد عمر أمير المؤمنين، فاتق الله يا بن الخطاب، وانظر في أمور الناس، فإنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال لها المعلّى: إيها يا أمة الله! لقد أبكيت أمير المؤمنين، فقال عمر: اسكت، أتدري من هذه ويحك؟ هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من سمائه، فعمر أحرى أن يسمع قولها ويقتدي به. وروي أيضا أن النجاشي ملك الحبشة أصبح يوما وهو جالس على الأرض، فأعظمت بطارقته ذلك وسألوه عن السبب، فقال لهم: وجدت فيما أنزل الله على المسيح «عليه السلام» إذا انعمت على عبدي نعمة فتواضع اتممتها عليه وانه ولد لي في هذه الليلة غلام فتواضعت شكراً لله «انتهى».
والكبر له أخوة من أم وأب، أكبرهم الغرور وأصغرهم التيه والإعجاب بالنفس، وأول مخلوق تكبر في السماء إبليس لعنه الله، تكبر على آدم عليه السلام، وآدم أفضل منه، فهل يرضى المسلم أن يتشبه بابليس؟
دمتم سالمين في أمان الله

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث