جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 15 فبراير 2018

شراكة ومصير

لا أعتقد أن هنالك فرصة افضل من مؤتمر الكويت الدولي لاعادة اعمار العراق الذي عقد في الكويت والذي اختتم أمس ، في اعادة قراءة العلاقات العراقية الكويتية واعادة رسم خارطة مصالح ومنافع مشتركة ربما تصل الى وحدة المصير.
في نوفمبر عام 1987 قابل اربعة من رؤساء تحرير الصحف الكويتية  ولي العهد السعودي آنذاك الملك عبد الله بن عبد العزيز وكان لا يزال اميرا  الا انه كان رئيس وفد المملكة الى القمة العربية التي سبقت الغزو العراقي للكويت بعد ذلك بعامين، ونيف، وكانت مصر لاتزال تحت وطأة سلسلة قرارات عربية أضرت بها بعد زيارة الرئيس السادات الى القدس في عام  1977 اخطرها المقاطعة العربية التي استمرت عشر سنوات. كنت مع رئيس تحرير الانباء رئيس مجلس ادارتها في ذلك الوقت الاخ فيصل المرزوق،  وكان من ضمن وفد رؤساء التحرير الاخ الاستاذ محمد الصقر وكان رئيسا لتحرير القبس، والاخ الاستاذ احمد الجار الله، وانا اكتب اساتذة لأول مرة في مقالاتي احتراما لدور الصحافة الكويتية في خدمة الأمة وليس الكويت وحدها. يومها قابل الامير عبد الله رؤساء تحرير الصحف الكويتية الثلاث ومعهم رئيس تحرير صحيفة الرأي العام . ولعل اهم سؤال طرح على ولي العهد السعودي هو : هل ستعود مصر الى الامة؟ وكان جوابه مختصرا كاملا عندما قال: لا غنى للعرب عن مصر ولا غنى لمصر عن العرب. السؤال اليوم للعراقيين وكلهم وكل اطيافهم تشارك في مؤتمر الكويت الدولي لاعادة اعمار العراق: هل تريدون اعادة اعمار العراق  ؟ ام تريدون اموالا لارضاء العراقيين الذين اتعبتهم الحروب والنزعات، ولا اقصد النزاعات؟ باختلاق الوظائف الوهمية وتوزيع الباقي وفق نظام المحاصصة؟  ام تريدون اصلاح حال العراق؟ وهذا هو السؤال الحقيقي. الكويت ولولا اميرها الحالي لما رأى كل الموجودين الآن في الكويت منهم وفي السلطة عربا واكرادا، اي منصب واي سلطة واي مكانة ولظل اغلبهم مطاردين مشردين . ولولا هذا الرجل لما فتحت الابواب امام العراق كدولة لتناسي الماضي واسقاط الكثير من المطالب . ولظل صدام في حكم العراق مئتي سنة اخرى هو وأحفاده. اعرف ان الكثيرين ممن لا يتفقون مع الوضع الحالي في العراق لا يتفقون معي ولا يتفقون مع الكويت ايضا ويرون ان صداما عدا غلطتي الحرب مع ايران وغزو الكويت واعدام خصومه شيعة وسنة، فإنه لا يمتلك متراً واحداً في العراق ولا يمتلك شقة واحدة خارج العراق ولا رصيد له بربع او عشر او واحد بالأف مما لدى البعض الآن ولا اريد الخوض في التفاصيل. ذهب الرجل وهناك من  يرى انه نال جزاءً عادلاً وهناك من يختلف مع هذا الرأي. الكويت وانا لا اتحدث مع العراقيين باسمها ولا اريد شيئا منها فقد دفعت ثمن وقوفي معها، تفكر افضل وتخطط على نحو افضل . وهناك من العراقيين ومن الكويتيين من يجهلون حقيقة مساع الكويت لاعادة بناء عراق حر ديمقراطي مستقر ذي نفوذ وسطوة وقوة واقتصاد متين. لأنها ستكون المستفيد الاول والاكبر من بلد شقيق جار ينعم بالخير، يشكل طريق مرورها وتجارتها وتواصلها برا وعن طريق السكك الحديد وجوا مع اوروبا في طريق الحرير والتجارة فيما بعد النفط.

هشام الديوان

هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث