جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 15 فبراير 2018

ستانلي كمان وكمان «2- 2»

تلك النافذة الكبيرة في غرفة الطعام ، كانت المتنفس من غير متنفس ، اخرج راسي من حين الى اخر لعلي اشاهد شعاع النور من أين يدخل ، وعلى طاولة الطعام الوفيرة تلك فرشت مذكراتي بترتيب ونظام كالعادة ، كل مادة في رزمة معزولة ، وهكذا ابتدأنا الدراسة في ستانلي أو بكلى ، رطوبة وبرد وعزلة عن البحر وكوب من الحليب الساخن الى جانبي وهاتف نوكيا الكيتكات الأحمر على مرمى الحجر بالمنظار .
صديقي العزيز جدا أحمد راتب من كفر الدوار ، عندما رأى حالتي ووحدتي قرر أن يواسيني ، يجلس معي بالساعات بعد نهاية المحاضرات يشغل هذه الوحشة في تلك الشقة النائية حتى العشاء ، كان وجوده بالقرب مني ضرورياً في هذه الفترة حتى لا أمل خصوصا وقد شارفت  الامتحانات على الوصول ، بعد الكلية نذهب سويا الى ستانلي نأكل من أبوربيع وبعدها نشاهد التلفاز سويا ، الذي كان يعمل بحق وحقيقة وهذه ايضا ميزة ، لان اغلب الشقق التي سكنا بها انا وصديقي عبدالوهاب المهنا لم يكن بها تلفاز يعمل ، كانت بالغالب شقق مفروشة بالاسم فقط والتلفاز مجرد ديكور ، يستثنى بذلك شقة مصطفى كامل طبعا ، اما الباقي فكانت قطع ديكور معدنية فقط.
اذكر أنه في إحدى الأيام لم نجد شيئا لنأكله انا وصديقي احمد راتب غير ربع دجاجة مشوية فقط ، تقاسمها صديقي معي وحاولنا جاهدين ان نشبع أنفسنا من الخبز البلدي وشرب الماء الكثير  لسد جوع ذلك اليوم الطويل بعد المحاضرات ، تقطعت بِنَا السبل بذلك اليوم وعانينا من ضيق ذات اليد ، يا الله كيف كان الحال وقتها ، الى هذه الأيام وانا استرجع تلك الذكريات الجميلة مع صديقي أحمد ونضحك سويا ،  سامعني يا عمنا الي في كفر الدوار شايفك وانت بتقرا المقال وبتضحك على فكرة ، ايام صعبة ولكن في غاية المتعة .
ضيق النفس والطفش يصنع الكثير ، وانا كما علمتم إنسان يعشق الحرية ، أعيش في شقة متر وربع  لا مشكلة ولكن المهم ان يكون لك متنفس ترى نور الشمس منه ، ولاني افتقدت تلك الخصلة في ستانلي ، كنت في الليل بعد المذاكرة طبعا وفي نهاية يوم دراسي طويل ، اخرج للمشي على كورنيش ستانلي ، وعندما يكون صديقي أحمد معي كنّا نخرج سويا ، ما زلت احافظ على هذه العادة الى اليوم ، المشي على الأقدام ولمسافات طويلة وسط الطبيعة يريح الاعصاب ويدفع لراحة البال ، في الكويت كنت أمارس هذه الهواية في ممشى بيان حيث اسكن .
ولان ستانلي منطقة بعيدة عن محطة الرمل عشقي الابدي ومنتهى روحي ، كنت في بعض الأحيان اذا كان هناك متسع من الوقت ، امشي من كوبري ستانلي الى محطة الرمل على البحر ، ولا يمكنك عزيزي القارئ أن تتخيل جنون الفكرة إلا اذا كنت اسكندرانياً أصيلاً  مثلي ، طبعا اذا كان الجو يساعد ويميل الى الدفئ، اكتشفت يومها أني سوبرمان وصاحب قدرات خارقة وكان وزني يومها اقل من يومي هذا بعشرين كيلو تقريبا ، اللهم لا حسد طبعاً، كل ذلك بسبب تلك العادة التي أوصي بها بشدة  المشي ليلا بعد انتهاء المذاكرة ومسؤوليات الكلية ، بدا الامر يقل شيئاً فشيئاً في الكويت مع وجود المشاغل الكثيرة والأعمال ولكني ناوي ارجع لها إن شاء الله ، آسف على الاطالة ولنا ميعاد اخر ونحن في سرد لذكريات طالب كويتي مغترب في بلاد الإسكندر ، وفي الختام سلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث