جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 فبراير 2018

نحن بدون مستقبل

«المستقبليات» علم قائم بذاته ويستخدم في معظم المجتمعات الانسانية سواء في الدول المتقدمة أو غيرها.  ويعرف علم المستقبليات بأنه هو العلم الذي يختص بالمحتمل والممكن والمفضل من المستقبل، بجانب الأشياء ذات الاحتماليات القليلة لكن ذات التأثيرات الكبيرة التي يمكن أن تصاحب حدوثها،  ويقوم هذا العلم على عدة مبادئ هي: أولا، استخلاص عبرة من الماضي من خلال دراسة أهم التطورات على المستويين الدولي والإقليمي وما ينتج عنها من تأثيرات مثل: الفرص المُتاحة، القيود المفروضة أو التهديدات والمخاطر الناجمة، بهدف تحديد صورة مستقبلية.  ثانياً، وضع تصور مستقبلي، لعقدين أو ثلاثة عقود، لتحديد بالتفصيل الأهداف والمصالح، وذلك باستخدام النماذج الرياضية الحديثة. ثالثا، تجنب أي انحياز أيديولوجي، والانطلاق من المسلمات والافتراضات المتفق عليها من مختلف الاتجاهات, البحث العلمي والفكري والعقائدي والتكنولوجي.  رابعا، تعيين القدرات اللازمة لإنجاز أي مسار مستقبلي، وحساب النفقات اللازمة والمخاطر. وكذلك تحديد الآليات اللازمة للتنمية والتي ينبغي أن تشمل أهدافاً معروفة علمياً، وتطوير الخبرات العلمية في مجال إدارة المشاكل المعقدة.  خامسا، التركيز على عوامل التنمية في مختلف القطاعات، لتحقيق الأهداف بشكل فعال الأهداف.  سادسا، اعتماد سيناريوهات مختلفة، معدة سلفا، لجميع الحالات الطارئة المحتملة، والتي تخزن للسماح بعد ذلك يستخدمها صانعو القرار، وفقاً لحجم الأزمة المستقبلية المحتملة. هذه العوامل تساعد بشكل رئيسي على تحديد واحدة من أربعة نماذج رئيسية.
في الأمس، فاجأ محمد القرقاوي وزير المستقبل في دولة الامارات العربية جمهور القمة الحكومية بمجموعة من الحقائق المستقبلية التي تعكس تطورا مجتمعيا غير مسبوق وغير متوقع من قبل.  ففي الثلاثين عاماً المقبلة ستتعرض المجتمعات الانسانية لتغيرات وتطورات اسرع مما شهدته الانسانية خلال الـ 3000 سنة الماضية. على سبيل المثال لا الحصر، 47 % من الوظائف الحالية ستختفي في السنوات المقبلة بسبب الذكاء الصناعي الذي سيكون ذا تأثير فعال في مجال قوة العمل.  كما أن النفط سوف يتراجع تأثيره أمام «البيانات» والتي ستشكل، وكما قال القرقاوي، «نفط المستقبل»! فما يستثمر اليوم في الذكاء الصناعي وصناعة المعلومات يفوق ما يصرف على عمليات التنقيب عن النفط.  كما ستتمكن التكنولوجيا من الدخول إلى العقل البشري والتواصل معه بشكل مباشر.  كما سيكون للشركات تأثير أكثر على الافراد من الحكومات ذاتها.  هذه التغيرات سوف تحدث تحولات كبيرة في مجتمعات المستقبل.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: هل لدى حكومة الكويت مركز لاستشراف المستقبل تستطيع من خلاله أن تتنبأ في مستقبل التحولات المجتمعية، وبالتالي وضع خطط تتماشى مع هذه التحولات؟  بالطبع لا فنحن «على طمام المرحوم»,  وما دام النفط يدر علينا مداخيل كبيرة .. فلا داعي إذا لإزعاج رؤوسنا بما سيحدث في المستقبل بل قد يخرج لنا أحد «مطاوعة الحكومة» ويقول لنا: «إن رجم الغيب حرام»! كل شيء جائز, فنحن نعيش في الحاضر «والامور والحمد لله سهالات» .. «وإذا طاح الفاس بالراس» , فإن عذرنا «شدرانا»
والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث