جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد

يظن بعض الناس، ولا أقول ضعاف النفوس احتراماً لأدب الحديث، ان السعادة لا تكون الا بكثرة الأموال، وهذا وهم يعاني منه هذه الفئة من الناس، لأن نفس محب المال مثل نار جنهم كلما امتلأت أرصدته قالت هل من مزيد؟

أيها الأحبة ان السعادة الحقيقية تكون في تقوى الله، وتقوى الله أساسها طاعته وذكره وشكره حبا في الله وخوفاً من عقابه، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه «التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل»، لذلك يقول المولى عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» «102 - آل عمران»، كلنا يحب المال ولكن الخطأ ان يستعبدنا الدرهم والدينار، أما بيت الشعر فهو أفضل بيت قيل بالتقوى، والعجب ان يقول مثل هذا البيت الحطيئة الشاعر وهو أشد الناس طمعاً وسؤالاً والحاحاً، وأكثرهم هجاء وتجني ولا أقول إلا لله في خلقه شؤون، فمن هو هذا الشاعر؟ هو جرول بن اوس بن مالك بن جوية العبسي، شاعر مخضرم عاصر الجاهلية والاسلام، اسلم في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، كنيته أبومليكة، ارتد عن الإسلام ثم عاود إسلامه، لم يسلم من هجائه أحد حتى انه هجا أمه وأباه ونفسه، وفي أمه يقول:
تنحي واخرجي عني بعيدا
أراح الله منك العالمينا
أغر بالا اذا استودعت سرا
وكانونا على المتحدثينا
حياتك ما علمت حياة سوء
وموتك قد يسر الصالحينا
جزاك الله شرا من عجوز
ولقاك العقوق من البنينا
هذا ما قاله لأمه، وتعالوا لنرى ما قاله لأبيه:
فنعم الشيخ انت لدى المخازي
وبئس الشيخ انت لدىالمعالي
جمعت اللؤم لا حياك ربي
وأبواب السفاهة والضلال
أما هجاؤه لنفسه، فقد نظر في بئر فرأى قبح وجهه ودمامته فقال:
أبت شفتاي اليوم الا تكلما
بشر فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها قبح الله خلقه
فقبح من وجه وقبح حامله
وفوق ما ذكرت كان يطرد ضيوفه ويظلم الناس في شعره، وقد لقب بالحطيئة لقصره ودمامته، ومن أفضل المديح قوله:
أولئك قوم ان بنوا أحسنوا البنا
وان عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وان كانت النعماء منهم جزوا بها
وان انعموا لا كدروها ولا كدر
مغاوير أبطال مطاعيم في الدجى
بنى لهم آباؤهم وبنىالجد
وللحطيئة قصة طويلة مع الفاروق عمر ذكرتها المراجع الأدبية، أما بيته الذي اشرت اليه في البداية فهو ضمن ثلاثة أبيات يقول فيها:
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرا
وعند الله للأتقى مزيد
وما لابد ان يأتي قريب
ولكن الذي يمضي بعيد
قال الاصفهاني في الأغاني في حقه: من فحول الشعراء ومتقدميهم وفصائحهم، متصرف في جميع فنون الشعر من المديح والهجاء والفخر والنسيب، مجيد في ذلك اجمع، وكان ذا شر وسفه، ونسبه متدافع بين قبائل العرب «انتهى». توفي الحطيئة عام 45هـ وهذا التاريخ فيه نظر، فقد ذكر ابن كثير في تاريخه وابن الجوزي في المنتظم ان وفاة الحطيئة سنة ثمان وخمسين او سبع وخمسين.
دمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث