جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 مارس 2018

الهروب إلى لندن!

لا أدري ما سبب هروب المتهمين في قضايا الفساد والتجاوزات المالية إلى مدينة الضباب لندن دون غيرها علماً أن الكويت وبريطانيا بينهما اتفاقات ومعاهدات أمنية خاصة فيما يتعلق بمسألة «تبادل المتهمين»، إلا أن هذا الأمر يجعلنا أيضاً نشكك في رغبة الحكومة بملاحقة ومطاردة هؤلاء الفارين! بل لم نعد نستغرب من ظهور الفارين في شوارع لندن الشهيرة أو الجلوس في مقاهيها المعروفة دون خوف أو قلق يذكر من ملاحقة الأمن لهم! وكل هذا يضع الكثير من علامات التعجب حول مسألة لا يوجد لها تفسير منطقي.
موضة «الهروب إلى لندن» تجاوزت موضة «العلاج في لندن» تحت ذرائع الاستجمام أو فلسفة «المهادنة» الحكومية - النيابية القائمة على سياسات «العلاج السياحي»، وهي فلسفة عكست الفشل الذريع لفكرة مخطط الدولة المدنية في مجتمع «مهشم» تعاظمت فيه حالات الولاء الصغير على حساب الولاء الكبير، ولم يعد فيه للدولة والمجتمع إلتزام صريح في اعناق الكثير من المواطنين الذين يتدافعون في كل انتخابات برلمانية للتصويت إلى مرشحهم الطبقي أو العائلي أو المناطقي أوالمذهبي أو القبلي!
لماذا لندن؟ لماذا يختار الفارون من العدالة الذهاب إليها؟ هل اصبحت لندن بلدا فوضويا لا يعترف بالقانون؟ هل تغيرت لندن والتي قال عنها تشرشل «ما دام القضاة لم تصلهم قنابل وصواريخ الألمان، فنحن بخير»! ألا يشعر الانكليز بالعار وهم يرون مدينتهم –مدينة القانون- وهي تصبح ملجأ لكل فاسد؟ أين غيرتهم على مبادئهم وارثهم وتاريخهم الذي جعلهم أمة ذات ثقافة متميزة واقتصاد محترم؟ أين هم عن الفلسفة القانونية التي تأسست على يد المفكر توماس هوبز في القرن السابع عشر؟ أم أن هناك أمورا لا نعرفها هي التي جعلت الناس لم تعد تهرب كالعادة إلى البرازيل وأصبحت تفضل لندن عليها لسبب ما؟!
هروب «عتاوية» الفساد إلى لندن يجعلني اعتقد جازماً بمسألة «التطور السلبي» لمدينة لندن التي «تحولت» من «مدينة أوروبية متقدمة» إلى «مدينة شرق أوسطية متخلفة»، وهذا تطور سلبي باهر ولا مثيل له في تاريخ البشرية. ويبدو والله أعلم أن سقوط مدن أوروبا الواحدة تلو الاخرى في «وكر» الحالة الشرق أوسطية هو أمر لا مفر منه، حيث إن مافيا الفساد فيها أضحت هي المتحكم الرئيسي في حياة البشر! فإذا كانت أميركا استطاعت أن تحتلنا عن طريق «الفوضى الخلاقة»، فإننا استطعنا – وعن طريق فسادنا - احتلال لندن عن طريق «عدوى الفساد الهدامة»... والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث